حسن ابراهيم حسن

242

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الأقدمين . كاليعقوبى ، والبلاذري ، وابن عبد الحكم ، والطبري ، والكندي ولا في تاريخ من جاء بيدهم وأخذ منهم : كالمقريزي ، وأبى المحاسن ، والسيوطي وغيرهم . وأول من نسب الحريق إلى عمرو هو عبد اللطيف البغدادي « 1 » ( 629 ه / 1231 م ) وجاء بعده ابن القفطي ( 646 / 1248 م ) « 2 » وأبو الفرج الملطى « 3 » ( 685 ه - 1286 م ) . على أنه لا يمكننا أن نلقى التبعة على ابن القفطي وأبى الفرج ، لاحتمال أن يكونا قد أخذا هذه المقالة عن عبد اللطيف البغدادي الذي رمى عمرا بهذه التهمة ، ولم يذكر لنا من أي تاريخ أخذ ولا من أي مصدر استقى ، بل ذكرها عرضا في سياق كلامه عن عمود السواري ، وإنما تلقف ذلك من ألسنة العوام . فالتبعة واقعة إذن على عبد اللطيف البغدادي لا على ابن القفطي وأبى الفرج ، إذا فرض أن عبد اللطيف هو أول من ذكر هذه المسألة . وقد دلل المؤرخون الذين ذهبوا إلى القول بأن إحراق مكتبة الإسكندرية كان على يد عمرو بن العاص بأمر الخليفة عمر بن الخطاب : 1 - بأن المسلمين كانت لهم رغبة عظيمة في محو كل كتاب غير القرآن والسنة . 2 - وأنهم أحرقوا مكاتب الفرس عند فتح بلادهم ، كما ذكر ذلك حاجى خليفة في كتابه كشف الظنون .

--> ( 1 ) لإفادة والاعتبار ص 28 . ( 2 ) وزير حلب المعروف بالقاضي الأكرم . ولد في فقط من بلاد الصعيد سنة 565 ، وتوفى بحلب سنة 646 ه . وألف كتابه « إخبار العلماء بأخبار الحكاء » ( لا يبسك سنة 1340 - 1902 م ) . ( 3 ) غريغورس أبو الفرج بن أهرون المعروف بابن العبري . ولد سنة 1226 م في مدينة ملطية بأرمينية الصغرى . وتعلم في سفره اليونانية والسريانية والعربية ، ثم اشتغل بالفلسفة واللاهوت . وفر به والده إلى أنطاكية سنة 1243 م : وعاش أبو الفرج عيشة الزهد والنسك وانفرد في مغارة بالبرية ، ثم ذهب إلى طرابلس الشام حيث أتم دراسة البيان والطب ، ورقى وهو في العشرين من عمره إلى أسقفيه جوماس من أعمال ملطية . وفي سنة 1264 م انتخب ( مغريانا ) ، وهي كلمة فارسية معناها المثمر . وهذا النصب من أكبر المناصب بعد منصب البطريرقية ، وهو أشبه بكبير ( الأساقفة ) على الجهات الواقعة بين النهرين والعراق العجمي . وألف أبو الفرج أكثر من ثلاثين كتابا بالعربية والسريانية في الفلسفة وعلم الهيئة والطب والتاريخ والنحو والشعر وغيرها من بينها كتابه مختصر الدول .