حسن ابراهيم حسن

13

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بعث رسلا من عنده معهم المصاحف إلى ملك الروم ، أن أعرض هذه المصاحف على من قبلك من قومنا من العرب ، فمن أسلم منهم فلا تحولن بينه وبين الخروج إلينا . فو اللّه لئن لم تفعل ، لأنتبعن كل من كان على دينك في جميع بلادنا فلأقتلنه . فلما قدمت المصاحف عليه عورضت بالإنجيل ، فوجدوا القرآن يوافق الإنجيل فأسلموا . ولم يبق من ولد عدنان بعد خروج إياد من تهامة ، إلا ربيعة ومضر ومن كان معهم أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم « 1 » . وقد تشعبت مضر شعبتين : قيس عيلان بن مضر ، وإياس بن مضر « 2 » . ومن قبائل قيس عيلان بن مضر : خصفة وسعد وعمر . ومن أولاد خصفة : عكرمة ، ومحارب ، ومن أعقاب عكرمة القبيلتان المشهورتان : هوازن وسليم . ومن أعقاب هوازن : معاوية بن بكر بن هوازن ، وسعد بن بكر ، وإليه ينسب كل سعدى . ومنهم حليمة بنت ذؤبب السعدية التي أرضعت الرسول ، وقسى ، وهو ثقيف ، واسمه منبه بن بكر . وإليه ينسب الثقفيون . وقد أقام ثقيف بالطائف في نفر من أصهاره عدوان بن عمر بن قيس بن عيلان . وقد تمرد ثقيف على قومه وفتك بمن جاوره ، فنابذوه العداء فانحاز عنهم « 3 » . وقد روى البكري « 4 » عن هشام الكلبي في سبب تسمية ثقيف بهذا الاسم وما كان من نزول منبه بن بكر بن هوازن ، واسمه ثقيف - فقال : « إن ثقيفا والنخع ابنا خالة ، وإنهما خرجا في نجعه ، ومعهما غنيمة ( أي قطعة يسيرة من الغنم ) لهما ، فيها شاة ، معها جدى لها ، فعرض لها مصدق « 5 » لبعض ملوك اليمن فأرادهما على أخذ الشاة ذات الجدى ، فقالا له : خذ منها ما شئت ، فقال : هذه الشاة الحلوب ، قالا : إنما نعيش ويعيش جديها منها ، فخذ غيرهما . فأبى ، فنظر أحدهما إلى صاحبه ، وهما بقتله ، فأشار أحدهما إلى صاحبه أن ارمه فرماه بسهم ، ففلق قلبه . ثم قال أحدهما لصاحبه : واللّه ما تحملنا أرض واحدة .

--> ( 1 ) البكري 76 . ( 2 ) ابن خلدون : العبر ج 2 ص 300 ، 305 ، 315 ، 319 - 320 . ( 3 ) البكري ج 1 ص 64 - 66 ، 76 - 77 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 64 - 66 . ( 5 ) المصدق : العامل الذي يجمع الأموال للحكومة .