حسن ابراهيم حسن
235
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
سار عمرو بجنده مخترقا رمال سيناء حتى وصل إلى العريش « 1 » سنة 18 ه ، وفتحها من غير مقاومة ، لأن حصونها لم تكن من المتانة بحيث تقف في وجه العرب زمنا طويلا ، ثم لعدم وجود حامية رومانية بها . ثم غادر عمرو العريش مخترقا الطريق الذي كان يسلكه المهاجرون والفاتحون والتجار والحجاج والسائحون منذ أقدم العصور . وهو طريق إبراهيم عندما سار إلى بلاد العرب بابنه إسماعيل ، وطريق يوسف عندما سار من الشام إلى مصر زمن الفراعنة ، وطريق قمبيز ملك فارس حين سار لغزو مصر ، والإسكندر المقدوني الذي مد فتوحه إلى الهند . ولم يشتبك عمر ومع جند الروم في قتال حتى وصل إلى مدينة « الفرما » ، وهي مدينة قديمة العهد ذات حصون قوية وكنائس وأديار ، وكان لها ميناء على البحر يصل إليها جدول ماء من النيل ، وكانت بمثابة مفتاح مصر في ذلك الزمن . ولما فتح الفرس مصر خربوا أسوارها وهدموا بعض كنائسها . وكان الروم قد رمموا ما دمره الفرس في أثناء غزوتهم لمصر ، فعادت هذه الأسوار منيعة على المغيرين . واضطر المسلمون إلى حصارها أكثر من شهر ثبتوا فيه حتى ثم لهم فتحها في منتصف يناير سنة 640 م ( أول المحرم سنة 19 ه ) . وقد أجمع المؤرخون على أن القبط كانوا أعوانا للعرب على حصار الفرما . تقدم عمرو حتى وصل إلى بلبيس ، مارا في طريقه بأرض مغطاة بقشور الصدف البيضاء التي استحالت اليوم إلى رمال ، ثم بمدينة مجدل lodgiM ، وتلى الفرما في الصحراء على مقربة من ساحل البحر الأبيض إلى الجهة المعروفة بالقنطرة الواقعة على قناة السويس الحالية . ثم أخذ في السير إلى الصالحية فوادى الطليمات بقرب التل الكبير . وإنما اختار عمرو هذا الطريق لخلوه من المستنقعات ، بخلاف الطريق الآخر الذي كان يسلكه معظم الفاتحين ، ولما وصل عمرو إلى بلبيس وجد بها الأرطبون ، وكان قد فر إلى مصر قبل تسليم بيت المقدس لعمر بن الخطاب ، فهزمه عمرو واستولى على المدينة بعد شهر لم ينقطع فيه القتال ، ويقال إن ابنة
--> ( 1 ) إن المسافر من فلسطين إلى مصر يسير إلى الشجرتين على حدود مصر ثم إلى العريش في قسم الحدود ، ثم إلى قرية البقارة ثم إلى الواردة وسط التلال المرملة ، ثم إلى الفرما وهي أول مدينة مصرية يصل إليها . ثم إلى مدينة الحرير تم إلى جيفة ثم إلى الفسطاط .