حسن ابراهيم حسن
236
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المقوقس حاكم مصر من قبل الروم كانت بها حين فتحها المسلمون ، فأرسلها عمرو إلى أبيها معززة مكرمة ، مما أكسب المسلمين محبة القبط ، فحسن رأيهم فيهم وفي حكمهم . وبعد استيلاء عمرو على بلبيس سار إلى تندونياس التي سماها العرب فيما بعد أم دنين ، ثم سميت المقس ، وهنا نشب القتال بين المسلمين والبيزنطيين ، ودام القتال عدة أسابيع ، ولما أبطأ الفتح على عمرو كف عن القتال وأرسل إلى عمر يطلب منه المدد ، فأمده بأربعة آلاف ، على رأسهم أربعة من كبار الصحابة هم : الزبير بن العوام ، وعبادة بن الصامت ، ومسلمة بن مخلد ، والمقداد بن الأسود وكتب الخليفة لعمرو : « قد أمددتك بأربعة آلاف فيهم رجال الواحد منهم بألف رجل » : ولما وصل هذا المدد إلى عين شمس ، سار عمرو لملاقاته ، وتقدم تيودور قائد الروم في عشرين ألفا ، فوضع له عمرو كمينا في الجبل الأحمر شرقي العباسية ، وآخر على النيل قريبا من أم دنين ، ولاقاه ببقية الجيش . ولما نشب القتال بين الفريقين ، خرج الكمين الذي كان في الجبل الأحمر وانقض على الروم ، فاختل نظامهم وعرجوا على أم دنين ، فقابلهم الكمين الذي كان بقرب أم دنين ، فأصبحوا بين جيوش العرب الثلاثة وحلت بهم الهزيمة ؛ ولم يبق منهم إلا عدد قليل سار بعضهم في النيل وفر البعض الآخر إلى حصن نابليون . فتح حصن بابليون : ثبتت قدم عمرو في أم دنين وعين شمس التي صارت مركزا لقيادته الحربية ، ولم يبق أمامه سوى حصن بابليون ، فسار إليه وحاصروه سنة 20 ه ، وكان ذلك وقت قيضان النيل . وطال أمد الحصار إلى سبعة أشهر لمناعة أسوار المدينة وقلة معدات الحصار عند العرب . وبعد شهور رأى المقوقس الجد من العرب وصبرهم على القتال ، وأنهم سوف يقتحمون الحصن بصبرهم وشجاعتهم . فخرج هو ونفر من قومه ولحقوا بجزيرة الروضة ، وأرسل إلى عمرو يطلب منه الصلح ، وقال له في كتاب أرسله إليه : « قد جئتم أرضنا وطال مقامكم فيها ، وأنتم عصبة بسيرة ، وأخشى أن تغشاكم