حسن ابراهيم حسن

230

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

كان على فلسطين في ذلك الوقت وال روماني يدعى « أرطبون » « 1 » . وقد أقام جندا كثيرا ببيت المقدس وغزة والرملة ، على حين عسكر بجنده الكثيف بأجنادين . ولما رأى عمرو أن القوة التي مع الروم أقوى مما كان يظن ، كتب إلى عمر بن الخطاب فقال عمر : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فانظروا عما تنفرج ، وكتب إلى القواد أن يسيروا إلى قيسارية والرملة وإيلياء ليشغلوا الروم عن عمرو . سار عمرو وعلى مقدمته شرحبيل بن حسنة ، وجلول إضعاف قوة « أرطبون » فلم يوفق ، واقتتل المسلمون والروم قتالا شديدا لا يقل عن قتال اليرموك . فانهزم « أرطبون » في ثمانين ألفا من الروم وآوى بالفالة إلى إيلياء ، وكان ذلك سنة 15 ه ( 636 ) « 2 » . وكان من أثر انتصار عمرو على « أرطبون أن أذعن لسلطان العرب كل من يافا ونابلس وعسقلان وغزة والرملة وعكا . وبيروت ولد والجبلة ، وفتحت أبوابها لهم من غير قتال إلا بيت المقدس . ولما أتم عمرو بن العاص فتح غزة ولد وبابلس وبيت جبرين ، قصد بيت المقدس . وأخذ يخابر الأرطبون مخابرة ودية ويطلب إليه تسليم المدينة ، والأرطبون يأبى عليه . وقد أنزلت المنجنيقات التي نصبها الروم على أسوار مدينة بيت المقدس خسائر فادحة بالعرب الذين قاسوا الأمرين من شدة البرد وقد حاصر المسلمون هذه المدينة أربعة أشهر لم ينقطع فيها القتال ، وعدوا الاستيلاء عليها دينيا أكثر منه سياسيا ، لأنهم كانوا يعظمون بيت المقدس بعد مكة والمدينة لكونها مركز الأرض المقدسة . ولما كتب أبو عبيدة إلى أهل إيلياء يدعوهم إلى الإيمان باللّه وبرسوله أو الدخول في طاعة المسلمين ودفع الجزية ، نظروا في أمرهم ، فوجدوا أنفسهم في

--> ( 1 ) ذكر بطلر ( 215 - p ، tpygE fo tseuqoC barA ehT ) أن لفظ أرطبون الذي يطلقه مؤرخو العرب على هذا القائد خطأ والصحيح أريطيون . ( 2 ) الطبري ج 4 ص 57