حسن ابراهيم حسن

231

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ضنك عظيم وحصار شديد . وقد أيقنوا بانقطاع المدد عنهم واستيلاء المسلمين على أطراف الشام ومدنها الكبار ، وأنهم مأخوذون لا محالة ، وخافوا إذا سلموا المدينة للمسلمين ألا يصالحوهم على ما صولح عليه أهل المدن الأخرى ، لكثرة ما لاقى المسلمون في حربهم من العناء وما بذلوا في قتالهم من الدماء . وقد خافوا على كنيستهم العظمى أن ينزعها منهم المسلمون ، فأخذ الروع بقلوب أهل بيت المقدس ، فرأوا توكيدا للأمان وتوثيقا لعرى العهد ، أن يباشروا ذلك مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فطلبوا من الأمراء حضوره بنفسه . ثم ظهر بطرقهم سفرونيوس ( suinorhpoS ) على الأسوار طالبا التسليم ، على أن يكون المتولى للصلح الخليفة عمر بن الخطاب . فكاتبه الأمراء في ذلك ، فرضى عمر ورحل إلى الجابية ، وكتب لأهل إيلياء كتابا أشهد فيه قواد المسلمين ، كما كتب إلى سائر كور فلسطين كتابا أورد الطبري صورته . وكان فتح إيلياء في سنة 16 ه أو في أواخر سنة 15 ه ( 635 م ) « 1 » . غير أن عمرو بن العاص ظل مع جيشه بفلسطين للقضاء على القوة التي كانت لا تزال مع قسطنطين بن هرقل . فسار إلى قيسارية ( قيصرية ) حيث عسكر قسطنطين بجيش كثيف . وقد تغلبت على هذا الأمير عوامل الخوف حين علم بسقوط طبرية وهرب أبيه من أنطاكية ، وتوهم أن عمرو ابن العاص اخترق أسوار المدينة ، فانسل من قصره هو وأسرته خفية ، ورحل إلى القسطنطينية كما رحل أبوه من قبل ولما علم الأهلون بهرب أميرهم سلموا لعمرو . ضعف سلطان الروم من البلاد السورية بعد حروب طويلة لاقى المسلمون فيها المتاق والأهوال ، وقاسوا طويلا من شدة بردها ، وقتل من جندهم عدد كبير لا سيما في مواقع اليرموك ودمشق وبيت المقدس وحلب ، حتى بلغ عدد من قتل منهم أكثر من خمسة وعشرين ألفا ، مما جعل ثمن هذه البلاد عليهم غاليا والدماء الغزيرة التي أهدرت في فتحها عزيزة .

--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 158 - 160 .