حسن ابراهيم حسن
12
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وأمه هاجر إلى مكة ، فأقام إسماعيل وأمه مع جرهم من أولاد قحطان فنشأ معهم . وكانت لغتهم العربية ، فتعلمها منهم « 1 » ، ثم صاهرهم ، وولد اثنى عشر ولدا تفرعت منهم بطون كثيرة « 2 » . ومن أولاد عدنان : معد ، ومنه تناسل عقب عدنان كلهم . وكان لمعد أربعة أولاد : إياد ، ونزار ، وقنص ، وأنمار . وكان لقنص الإمارة بعد أبيه على العرب في مكة . وقد أراد إخراج أخيه نزار من الحرم ، فأخرجه أهل مكة ، وقدموا عليه نزار ، الذي تشعبت منه هذان البطنان العظيمان وهما : ربيعة ومضر . وقد نزلت ربيعة « مهبط الجبل من غمر ذي كندة ، وبطن ذي عرق وما صاقبها من بلاد نجد إلى الغور من تهامة » . وانتشر بنو مضر بن نزار في الحجاز وكثروا كثرة عظيمة ، ثم غلبوا على كثير من المواضع في نجد وغيرها وانتهت إليهم رياسة الحرم بمكة . قام النزاع بين إياد بن معد ، وكانت تقيم مع أخواتها بتهامة حتى قامت بينهم حرب . فتظاهرت مضر وربيعة على إياد وأوقعوا بها الهزيمة وأرغموها على الخروج من تهامة . فنزلوا بناحية سواد الكوفة ، ثم اجتازوا نهر الفرات وانتشروا بأرض الجزيرة . ثم نزل بعضهم تكريت والموصل ، وسار بعضهم إلى حمص وأطراف الشام « 3 » . ودان بعضهم لغسان وتنصروا ، ثم لحق أكثرهم بلاد الروم مع جبلة بن الأيهم . وكان من دخل مع جبلة من إياد وقضاعة وغسان ولخم وجذام نحو أربعين ألفا ، ولم يزالوا بها على الإسلام . فلما كان زمن عمر بن الخطاب
--> - إبراهيم وزوجته سارة وغيرها ممن آمن بدعوته إلى حران ، ثم أتى مصر حيث حاق بهم حنق فرعون الذي أطلقه هو وزوجته بعد أن ظهرت على يد إبراهيم آيات النبوة . وكانت هاجر لا تلد ، فوهبت لإبراهيم ، فأولدها إسماعيل ، فحزنت سارة لذلك ، فرزقها اللّه إسحاق . ثم غارت سارة من هاجر وابنها إسماعيل ، وقالت : « إن ابن الأمة لا يرث مع ابني » ، وطلبت من إبراهيم أن يخرجها عنها ، فسار إبراهيم بهاجر وإسماعيل إلى بلاد الحجاز ، وتركهما بمكة ( أبو الفدا ج 1 ص 13 ) . ( 1 ) يظهر أن إسماعيل كان يتكلم العبرانية ، وأن بنى جرهم كانوا يتكلمون لغة عربية تختلف عن اللغة العربية المعروفة الآن بعض الاختلاف ، ثم امتزجت اللغتان ، فكانت منهما اللغة العربية التي يتكلمها أهل الحجاز عند نزول القرآن الكريم . ( 2 ) ابن قتيبة : كتاب المعارف ص 18 . ( 3 ) البكري ج 1 ص 18 ، 7 - 71 .