حسن ابراهيم حسن

226

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

حتى وصل إلى بصرى ، وهي مدينة تجارية حصينة . وكان أبو عبيدة قد أنفذ شرحبيل بن حسنة إليها ، فلم يقو على هزيمة الروم ، لأن حامية هذه المدينة صوبت سهامها إلى المسلمين من كل جانب ، ولم ينجهم إلا حضور خالد الذي استطاع أن يستولى عليها بمعونة وإليها رومانوس الذي اعتق الإسلام وسلم المدينة للمسلمين بعد أن دلهم على الدخول إليها من سرداب تحت سورها . على أن خالدا سار إلى الشام كارها ، واعتقد أن الخليفة عمر سعى لإقصائه عن العراق حتى لا يتم فتحها على يديه . يدل على ذلك قوله عندما جاءه كتاب أبى بكر : « هذا عمل الأعيثر بن أم شملة : يعنى عمر بن الخطاب ، حسدنى أن يكون فتح العراق على يدي » « 1 » . وقد شجع استيلاء العرب على مدينة بصرى على محاصرة دمشق ، في الوقت الذي شتت فيه عمرو بن العاص شمل الجيوش البيزنطية في فلسطين . ولما سمع عمرو أن الإمبراطور أرسل أربعة جيوش لمحاربة جيوش المسلمين الأربعة ، غدا مركز المسلمين من الدقة بحيث استشار قوادهم بعضهم مصا ، فأشار عليهم عمرو بالاجتماع في مكان واحد يواجهون فيه قوى البيزنطيين ، واختار اليرموك . ولما علم « هرقل » بذلك جيش الجيوش تحت قيادة ماهان ( أو باهان ) . وهو قائد أرمنى عرف فيه « هرقل » الشجاعة والإقدام ، فسار في ثمانين ألفا ، ولحق به جبلة بن الأيهم ملك غسان على رأس ستين ألفا من العرب المتصرة ، عدا الجنود التي كانت مع غيرهم من قواد الروم . فأصبح عددهم مائة وأربعين ألفا . وذكر الطبري وابن الأثير وغيرهما أن جيش المسلمين كان يجاوز أربعين ألفا . أما قول الواقدي « 2 » إنه كان مع « هامان » ومن تحت إمرته خمسمائة ألف أو ستمائة ألف أو ألف ألف وستمائة ألف ( 000 / 600 / 1 ) فهو قول مردود والمبالغة فيه ظاهرة . اجتمع العرب على مقربة من نهر اليرموك الذي ينبع من مرتفعات حوران ويصب في الأردن جنوبي بحيرية طبرية . وعلى نحو ثلاثين سيلا من التقائه بالأردن

--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 44 . ( 2 ) فتوح الشام ج 1 ص 120 .