حسن ابراهيم حسن

227

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يكون في الطرف الشمالي شرجا على شكل نصف دائرة يحيط بسهل متسع صالح لأن يعسكر به جيش كبير . وضفاف هذا النهر وعرة منحدرة ، وعند مضق هذا الشرج عنق يكون مدخل هذه الأرض المبسطة التي في الداخل . وهذه البقعة تسمى « الواقوصة » ذات الشهرة العظيمة في الوقائع الإسلامية . وقد زعم الروم أنها محمية من جميع جهانها وأنها محصنة تحصينا طبيعيا ، وسيروا جيشهم إلى العرب الذين عبروا النهر من شماله وجعلوا مركزهم بجانب هذا العنق . وكان « هرقل » قد أوصى « ماهان » بمراسلة العرب للصلح ، فأرسل جبلة بن الأيهم إلى أبى عبيدة ، فأبى أن يجيبه إلى طلبه إلا بعد أن يستولى المسلمون على بلاد الشام وفلسطين ، وأرسل أبو عبيدة إلى جبلة رسلا يؤنبونه لانضمامه إلى الروم ، وينصحون له بأن يرجع إلى الإسلام أو يكف عن قتالهم ويدفع الجزية ، فلم يزده ذلك إلا مكابرة . ولما قدم خالد بجيشه إلى الشام وجد المسلمين يقاتلون الروم متسامدين ، فرتب الجيش ، وجعل أبا عبيدة في القلب ، وعمرو بن العاص على الميمنة ، ويزيد بن أبي سفيان على الميسرة . ثم دارت رحى الحرب بين الفريقين ، واشتركت النساء مع الرجال في القتال لصد هجمات العدو الذي اضطرهم إلى النقهقر عدة مرات « 1 » . وبعد الهزائم التي لحقت بالروم في الأدغال وعلى رموس الجبال ، جاء يوم الواقوصة الذي كتب فيه النصر للعرب حيث هوى من جند الروم مائة وعشرون ألفا « 2 » . وبينما كان العرب يقاتلون الروم في اليرموك ، أتاهم نعى أبى بكر وتولية عمر الخلافة . وكان الخليفة الجديد لا يزال يذكر لخالد موقفه من مالك ابن نويرة . فعزله عن القيادة وولى مكانه أبا عبيدة ، ولكنه « استحيى أن يقرأ خالد الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصلح على يد خالد ، وكتب الكتاب باسمه » . ولكن خالدا لم يكن بالرجل الذي يتمرد على خليفة رسول اللّه أو يعترض على أمره ، لأنه يحرص على وحدة المسلمين حتى ينصرفوا إلى جهاد العدو .

--> ( 1 ) الواقدي ج 1 ص 65 - الطبري ج 4 ص 32 ( 2 ) الطبري ج 4 ص 35 .