حسن ابراهيم حسن
218
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
التقى برستم ( بفتح التاء ) في جيش يبلغ ثلاثين ألف مقاتل ، على حين كان جند العرب يتراوح بين سبعة آلاف وثمانية آلاف ، وكان الفرس يضحكون من قبل العرب ويشبونها بالمغازل . ترددت الرسل بين قائد العرب وقائد الفرس . فكان العربي يأتي إلى باب رستم ، وهو جالس على سرير الذهب ، وقد زين مجلسه بالفرش المنسوج بالذهب ، ولبس الفرس التيجان وأقاموا الفيلة حول المكان ، فيجىء العربي وهو متقلد سيفه فيربط فرسه بالقرب من سرير رستم ، فيهم الفرس بمنعه ذكر البلاذري « 1 » أن رستم سأل سعد بن أبي وقاص أن يوجه إليه بعض أصحابه ، فأرسل إليه المغيرة بن شعبة ، فقصد سريره ليجلس معه عليه ، فمنعه الأساورة من ذلك فقال له رستم : « لقد علمت أنه لم يحملكم على ما أنتم فيه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد . ونحن نعطيكم ما تتشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون . فقال المغيرة : إن اللّه بعث إلينا نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فسعدنا بإجابته واتباعه . وأمرنا بجهاد من خالف ديننا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . ونحن ندعوك إلى عبادة اللّه وحده ، والإيمان بنبيه صلى اللّه عليه وسلم . فان فعلت ، وإلا فالسيف بيننا وبينكم ، « فقال له رستم : والشمس والقمر لا يرتفع الضحى غدا حتى نقتلكم أجمعين ، فقال المغيرة : لا حول ولا قوة إلا باللّه وانصرف عنه » . وقد أعجب رستم بالعرب وبسديد إجابتهم حتى قال لأصحابه : أنظروا فإن هؤلاء لا يحلوا أمرهم من أن يكون صدقا أو كذبا . فان كانوا كاذبين ، فإن قوما يحفظون أسرارهم هذا الحفظ . ولا يختلفون في شئ ، وقد تعاهدوا على كتمان سرهم هذا التعاقد بحيث لا يظهر أحد منهم سرهم ، لقوم في غاية الشدة والقوة ، وإن كانوا صادقين فهؤلاء لا يقف حذاءهم أحد . فصاحوا حوله وقالوا : اللّه اللّه أن تترك ما أنت عليه لشئ رأيته من هؤلاء الكلاب بل صمم على حربهم فقال رستم : « هو ما أقول لكم ولكني معكم على ما تريدون » . ( الفخري ص 77 ) .
--> ( 1 ) فتوح البلدان ص 265 .