حسن ابراهيم حسن
219
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لذلك لم ير رستم بدا من المضي في حرب العرب ، واقتتلوا أياما انعكس الريح في آخرها عليه وعلى جنده حتى أعمالهم الغبار ، وقتل رستم وعدد كبير من جنده وهرب الباقون ، وغنمت أموالهم . ثم تبعهم سعد إلى جلولاء ( 16 ه ) وأوقع بهم ، وأسر إحدى بنات كسرى وقتل عددا كبيرا من الفرس « 1 » . وكان من أثر فتح جلولاء أن اعتنق الإسلام دهاقين الفلاليج والنهرين ، وبابل ، ونهر الملك ، وكوثى وغيرهم ، فأقرهم عمر بن الخطاب على ما بأيديهم من البلاد ورفع عنهم الجزية « 2 » . عند ذلك كتب سعد إلى عمر يبشره بالفتح ، فكتب إليه : « قف مكانك ولا تتبعهم واقنع بهذا ، واتخذ للمسلمين دار هجرة ومدينة يسكنونها ، ولا تجعل بيتي وبينهم بحرا » . فاتخذ الكوفة وأسس بها المسجد الجامع واختط الناس المنازل ومصرها ، أي جعلها حاضرة للمسلمين في هذه البلاد ، ثم توغل سعد في بلاد العراق واستولى على المدائن حاضرة بلاد الفرس بعد أن حاصرها شهرين ، وغنم العرب منها غنائم كثيرة ، من بينها بساط كسرى ، وفر يزدجرد إلى حلوان وحمل معه أمواله وما خف حمله من متاعه . ولم يستطع يزدجرد أن يلم شعث جنده ويستعد لملاقاة العرب من جديد إلا بعد أربع سنين . فقد ذكر البلاذري ( ص 261 ) ، أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى حلوان جيشا يتألف من تلاثة آلاف رجل بقيادة جرير بن عبد اللّه البجلي ، ففتحها صلحا ، وفر يزدجرد إلى نواحي أصبهان ( 19 ه ) . وفي سنة 20 ه تجمع حول يزدجرد المقاتلون من الري وقومس وأصبهان وهمذان وغيرها . وذكر البلاذري ( ص 309 - 310 ) أن جيش كسرى بلغ 000 / 60 مقاتل وفي رواية أخرى 000 / 100 . ولما اتصلت هذه الأنباء بمسامع الخليفة عمر عول على المسير إليه بنفسه ، ثم خاف خروج العرب حين غيابه ، وأشير عليه بأن « يغزى أهل الشام من شامهم وأهل اليمن من يمنهم . فخاف إن فعل ذلك أن تعود الروم إلى أوطانها وتغلب الحبشة على ما يليها . فكتب إلى أهل الكوفة يأمرهم أن يسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم لحفظ بلدهم وديارهم ، وبعث من أهل البصرة بعثا » .
--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 132 - 140 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 271 .