حسن ابراهيم حسن

217

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أمور الفرس . وكان قد جلس على سرير الملك وعمره إحدى وعشرون سنة ، فقوى حينئذ طمع العرب في غزو هذه البلاد ، وساعد على ذلك ما كان الرسول يعدهم به من امتلاك كنوز الأكاسرة . ( ب ) فتح العراق وفارس : كان العرب يرون بلاد الفرس أصعب منالا من بلاد الدولة البيزنطية كما تقدم ، ومن ثم كانوا يتهيبون غزوها . وقد وجه أبو بكر جيشا إلى أطراف العراق بقيادة خالد بن الوليد ومعه المثنى بن حارثة ، فأخضع القبائل العربية التي كانت تقيم جنوبي نهر الفرات ، وانتصر على الفرس ، واستولى على الحيرة والأنبار . وما لبث العرب أن تقهقروا أمام جيش الفرس الكثيف الذي أعده يزدجرد الثالث آخر ملوك آل ساسان بقيادة رستم ، وارتدوا إلى أطراف الصحراء . وظلت الحال على ذلك إلى آخر أيام أبى بكر ، حيث وجه خالد بن الوليد لمساعدة المسلمين في قتال الروم بالشام وفلسطين . فلما ولى عمر بن الخطاب الخلافة وزاد الاضطراب في بلاد الفرس ، كتب المئى بن حارثة إلى عمر بذلك ، وما كان من جلوس يزدجرد على العرش مع حداثة سنه ، وحثه على انتهاز هذه الفرصة . وكان عمر قد اطمأن من ناحية الروم بعد هزيمتهم في أجنادين سنة 15 ه ، فوجه همه لغزو العراق ، ودعا الناس لغزوها وهون عليهم فتحها ، وأراد أن يقود الجيش بنفسه . ولكن بعض الصحابة أشاروا عليه بأن يبعث رجلا من كبار الصحابة وأن يكون هو من ورائه يمده بالأمداد . فلما سمع عمر ذلك صعد المنبر وقال : « أيها الناس ! إني كنت عازما على الخروج معكم ، وإن ذوى اللب والرأي منكم قد صرفونى عن هذا الرأي ، وأشاروا بأن أقيم وأبعث رجلا من الصحابة يتولى أمر الحرب » ( الفخري ص 75 ) . وقع الاختيار على سعد بن أبي وقاص ، فاستحسن عمر هذا الرأي ، واستقدم سعدا وعهد إليه بفتح العراق ثم ودع الجيش . وجعل سعد يتقل في الأراضي التي بين الحجاز والكوفة ، يستمع الأخبار ، ورسل عمر توافيه وكتبه تأتيه يشير عليه فيها بآرائه ويمده بالجنود . ولما قصد سعد القادسية ( 15 ه / 636 م ) - وكانت باب العراق -