حسن ابراهيم حسن
211
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان أبو بكر يستشير عمر في مهام الأمور ويحيل عليه الفصل في القضايا . وإن لم يتسم باسم القاضي . وكان ساعده الأيمن في حروب الردة ، وإليه يرجع الفضل في جمع القرآن وتدوينه على ما سيأتي : 2 - بيعة عمر : لما مرض أبو بكر وأحس بدنو أجله . خشي إن هو قبض ولم يعهد بالخلافة إلى أحد يجمع شتات المسلمين ويوحد كلمتهم . عاد الاختلاف على الخلافة بين المسلمين سيرته الأولى فيتمكن منهم العدو ؛ فرأى ببعد نظره أن يحتاط لهذا الأمر تلافيا للأخطار . نظر أبو بكر في أصحابه ليختر من بينهم رجلا يكون شديدا في غير عنف ولينا في غير ضعف ، فوجد أن « من توفرت فيه هذه الصفة من الصحابة أحد رجلين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب إلا أن الأول ربما يريد الأمر فيرى في طريقة عقبة فيدور إليه ، والثاني يرى الاستقامة لا يبالي بالعقبة تقوم بين يديه . فهو بهذا إلى الشدة أميل منه إلى اللين » « 1 » . ولما وقع اختيار أبى بكر على عمر جعل يستشير فيه كل من دخل عليه من الصحابة ، فسأل عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال : ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به منى . فقال أبو بكر : وإن ، فقال عبد الرحمن : هو واللّه أفضل من رأيك فيه من رجل ، ولكن فيه غلظة . قال أبو بكر : ذلك لأنه يراني رقيقا ، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو فيه ، ثم دعا عثمان فقال : أخبرني عن عمر ؟ فقال : أنت أخبرنا به ، فقال : على ذلك يا أبا عبد اللّه ؟ أخبرني عن عمر ، فقال : اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله . وسأل أسيد بن حصير الأنصاري « 2 » فقال أسيد اللهم أعلمه الخير بعدك ، يرضى للرضا ويسخط للسخط ، الذي يسر خير من الذي يعلن ، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه واستشار أبو بكر سعيد بن زيد وغيره من المهاجرين والأنصار فأثوا على عمر .
--> ( 1 ) رفيق العظم : أشهر مشاهير الإسلام ص 123 . ( 2 ) كان أبو حضير فارس الأوس ورئيسهم يوم بغاث وكان أسيد من السابقين إلى الإسلام ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة . ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ج 1 ص 48 .