حسن ابراهيم حسن
212
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ثم دعا أبو بكر عثمان بن عفان فأملاه كتاب عهده لعمر ، وهاك نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ! هذا ما عهد به أبو بكر خليفة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة . وفي الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقى الفاجر . إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب ؛ فإن بر وعدل ، فذلك على به ورأيي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( سورة الشعراء 26 : 227 ) » . ولما ولى عمر الخلافة صعد المنبر فقال : إني قائل كلمات فأمنوا عليهن . فكان أول كلام قاله حين استخلف : « إنما مثل العرب مثل جمل أنف « 1 » اتبع قائده ، فلينظر قائده حيث يقوده . وأما أنا فورب الكعبة لأحملهم على الطريق » « 2 » . 3 - الفتوح الإسلامية : ( ا ) عوامل الفتوح : عرفنا كيف وضع النبي صلى اللّه عليه وسلم السياسة الخارجية ، فأرسل الكتب والبعوث إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى توحيد اللّه والإيمان برسالته ، وحارب الغساسنة الخاضعين للروم على حدود بلاد الشام لما سخروا من دعوته واعتدوا على رسله وقتلوا أصحابه . وقد جهز الرسول قبل وفاته حملة لغزو بلاد الشام عقد لواءها لأسامة بن زيد ابن حارثة . وكان أسامة حين استشهد أبوه في الخامسة عشر من عمره ، فما كاد يبلغ الثامنة عشرة ، حتى رأى الرسول ، تكريما لذكرى أبيه أن يعقد لابنه ويسيره لقتال الروم ليأخذ بثأر أبيه وثار من استشهد معه من المسلمين ، ويؤدب الروم الذين سخروا من دعوة الرسول واعتدوا على رسله وقتلوا أصحابه . ثم مرض الرسول وانتقل إلى جوار ربه ، فرأى أسامة أن ينزل عن إمرة الجيش ليترك للخليفة الجديد حرية الاختيار . ولكن أبا بكر خليفة رسول اللّه
--> ( 1 ) الجمل الأنف : الذي اشتكى أنفه من البرة . وهي حلقة أنف البعير أو لحمة أنفه يجر منها لإخضاعه وتذليله . ( 2 ) الطبري ج 4 ص 54 . ابن الأثير ج 2 ص 208 .