حسن ابراهيم حسن

210

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! فلما سمع ذلك خباب ، خرج إليه فقال له : يا عمر ! واللّه إني لأرجو أن يكون اللّه قد خصك بدعوة نبيه ، فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم أيد الإسلام بأبى الحكم بن هشام أو بعمر ابن الخطاب . فاللّه اللّه يا عمر ! فقال له عمر : فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم ، فقال له خباب هو في بيت عند الصفا ( يريد بيت الأرقم بن أبي الأرقم ، وكان مقر الدعوة الإسلامية في دور استنارها ) معه فيه نفر من أصحابه ؛ فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول اللّه وأصحابه فضرب عليهم الباب . فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه . فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا بالسيف ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو فزع فقال : يا رسول اللّه ! هذا عمر بن الخطاب متوشحا بالسيف ، فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بدلناه له ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه ، فقال رسول اللّه : أئذن له ، فأذن له الرجل ونهض إليه رسول اللّه حتى لقيه بالحجرة ، فأخذ بحجزته « 1 » أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه جبذة شديدة وقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ فو اللّه ما أرى أن تنتهى حتى ينزل للّه بك قارعة ؛ فقال عمر : يا رسول اللّه جئتك لأومن باللّه وبرسوله وبما جاء من عند اللّه ، فكبر الرسول تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب الرسول أن عمر قد أسلم . ولما وفق إسلام عمر إسلام حمزة ، اطمأن المؤمنون وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللّه وينصفانه من عدوه . صحب عمر الرسول بعد إسلامه ، فأحسن صحبته ، وبالغ في نصرته ، ووقف حياته على المدافعة عنه والذود عن الإسلام وكان من أشد الناس على الكفار ، وشهد بعض غزواته ، فكان مع الرسول في بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان ، وفي غزوة خيبر والفتح وغيرها . وكان الرسول يستشيره في كثير من الأمور ، وكثيرا ما كان عمر يشير على الرسول بالأمر فينزل القرآن موافعا لما أشار به . وقد أثر عن الرسول أنه قال : عمر معي وأنا مع عمر ، والحق بعدى مع عمر حيث كان « 2 » .

--> ( 1 ) الحجرة : موضع تكة السراويل . ( 2 ) الطبري ج 3 ص 192 .