حسن ابراهيم حسن

206

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولا تشبع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم اللّه بالبلاء . أطيعونى ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصمت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه » « 1 » 3 - صفات أبى بكر : كان أبو بكر من رؤساء قريش وأهل مشورتهم ، وكان رجلا مؤلفا لقومه محببا سهلا . وكانت تساق إليه في الجاهلية الأشناق ، وهي الديات والمغارم التي يتحملها من يتقرب بها من العشيرة . فكان إذا حمل شيئا من ذلك فسأل فيه قريشا مدحوه وأمضوا حمالته ، فإن احتملها غيره لم يصدقوه . فلما جاء الإسلام آثره الرسول على من سواه ، فأخلص في الصحبة لرسول اللّه ، ولم يخدلجه شك في كل ما أتى به حتى سماه الرسول الصديق . وقد أجمع أهل السير على أنه لم يتخلف عن رسول اللّه في مشهد مر مشاهده ، وكان فيمن ثبت معه يوم أحد وحنين . روى عن عائشة أنها قالت : لم أعقل أبوى إلا وهما يدينان الدين ولم يمر عليهما يوم إلا يأنيان فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا . اشتهر أبو بكر في جميع موافقه بالشجاعة والثبات في الخطوب . ولا غرو فقد نهض باتمام نشر الدعوة وتوحيد كلمة العرب بعد أن تمزق شملهم أو كاد . ناهيك بما فعله مع المرتدين الذين رماهم بجيوش المسلمين لحربهم ، وخرج بنفسه للقائهم عندما هاجموا المدينة وأسامة في الشام بجيش المسلمين ، حتى لقد باشده الصحابة ألا يعرض نفسه للخطر . فأبى وقال : واللّه لا أفعل ولأواسينكم بنفسي . وصبر وصابر حتى آتاه اللّه سبحانه وتعالى النصر والظفر بهم ، وأعادهم إلى حظيرة الدين وأعلى شأن الإسلام . ثم جعل من المسلمين جندا لبث الدعوة والجهاد في سبيل اللّه في خارج الجزيرة العربية . حتى أديل لهم من دولتي الفرس والروم العظيمتين وفتحوا ما فتحوا من بلادهم حتى قبضه اللّه . وأحاديث الرسول في إكرام أبى بكر والاعتراف بأياديه عنده وفضله على الإسلام كثيرة متواترة . روى البخاري عن أبي الدرداء في حديث طويل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال

--> ( 1 ) ابن هشام ج 4 ص 340 - 341 . الطبري ج 3 ص 203 .