حسن ابراهيم حسن
207
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أبو بكر صدقت ، وواسانى بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ( مرتين ) وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يدا يكافئه للّه عز وجل بها يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبى بكر ، ولو كنت خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن صاحبكم خليل اللّه . كان أبو بكر كريم اليد كثير البذل حتى لقد أنفق ثروته التي يقدروها عروة ابن الزبير بأربعين ألف درهم في سبيل اللّه تعالى وقال : أخبرتني عائشة أنه مات وما ترك درهما ولا دينار « 1 » . وقد أنفق ثروته في سبيل اللّه ، وأعتق سبعة من المسلمين كان القرشيون يمعنون في تعذيبهم ليرتدوا إلى الوثنية . ومن هؤلاء بلال وعامر بن فهيرة وجارية بنى المؤمل . واشتهر كذلك بالتواضع والزهد ، مقتديا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى كان إذا مدح يقول : اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني مما يقولون . وكان رضي اللّه تعالى عنه معروفا بين الصحابة بالعلم والتفقه في الدين والفصاحة وأصالة الرأي وصدق الفراسة ودقة الفهم . ذكر النووي ( ج 2 ص 191 ) عن علي بن أبي طالب أنه قال : قدم رسول اللّه أبا بكر يصلى بالناس ، وأنا حاضر غير غائب وصحيح غير مريض . ولو شاء أن يقدمني لقدمنى ، فرضينا لدنيانا من رضيه اللّه ورسوله عليه السلام لديننا . عمر بن الخطاب ( 13 - 23 ه / 634 - 644 م ) 1 - عمر منذ ولد إلى أن ولى الخلافة : ينتهى نسب عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح إلى كعب بن لؤي القرشي العدوي . اشتهر بنو عدى ، وهم بطن من بطون قريش ، بالشرف
--> ( 1 ) النووي : تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 189 ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ج 4 ص 279 .