حسن ابراهيم حسن

205

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

إلى مثل ما كانوا عليه من عداوة ، اطمأنوا إلى رأى أبى بكر ، فعرض عليهم مبايعة عمر أو أبى عبيدة بن الجراح . فخشى عمر أن يترك الناس فيختلفوا على أنفسهم ويضيع الأثر الذي أحدثه كلام أبى بكر ، فقام إلى أبى بكر وبايعه بالخلافة « 1 » وقال له « ألم يأمر النبي بأن تصل أفت يا أبا بكر بالمسلمين ؟ فأنت خليفته ، ونحن نبايعك فنبايع خير من أحب رسول اللّه منا جميعا » . وقد بايع عمر وأبو عبيدة أبا بكر وسبقهما بشير بن سعد ، ثم تتابع المهاجرون والأنصار يبايعونه ، وتسمى بيعة السقيفة بالبيعة الخاصة لأنه لم يبايعها إلا نفر قليل من المسلمين هم الذين حضروا السقيفة . فلما كان الغد جلس أبو بكر على المنبر في المسجد وبايعه الناس البيعة الكبرى أو العامة . حدث هذا بينما كان علي بن أبي طالب قد انحاز مع الزبير ونفر من بني هاشم إلى بيت فاطمة ، وقضى هو وأهل بيت الرسول يوم الثلاثاء في تجهيزه ودفنه . فوجد في نفسه على أبى بكر ومن بايعوه متجاهلين مكانته وحقه « 2 » . على أن عليا بايع أبا بكر بعد موت فاطمة ، واعلن عمر في خطبة له أن عليا تخلف عنهم هو والزبير ومن كان معهما إلى بيت فاطمة ، وأن الظرف كان دقيقا يتطلب حلا حاسما عاجلا « 3 » . وقد أعلن أبو بكر سياسته التي عول على انتاجها في هذه الخطبة القصيرة الجامعة التي خطبها في مسجد الرسول على أثر أخذ البيعة العامة له في اليوم التالي لاجتماع السقيفة ، وهاك نصها : « أيها الناس ! إني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقوموني : الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضيف فيكم قوى عندي حتى آخذ الحق له إن شاء اللّه ، والقوى فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا قوم ضربهم للّه بالذل ،

--> ( 1 ) ابن هشام ج 4 ص 335 - 339 . ( 2 ) أنظر خطبة على في الطبري ج 3 ص 302 . ( 3 ) أنظر خطبة عمر في سيرة ابن هشام ( ج 4 ص 337 - 338 ) والطبري ( ج 3 ص 200 )