حسن ابراهيم حسن

197

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( سورة 2 : 177 ) . « إن الأثر الوحيد الجدير بالذكر الذي تركه الإسلام في العرب في القضاء على الأخذ بانثأر ، حتى إن كل قبيلة كانت تخضع للإسلام أو تدين له وتعتنقه ، تنزل عن حقها في الأخذ بثأر من سفكت دماؤهم في الوقائع والحروب ، مع أنا كنا نجد العربي في غير تلك الظروف يرى ترك الأخذ بالثأر أو دية الدم من أحط مظاهر الذلة والعار . ولكن اتخاذ العرب الرسول زعيما لهم ، ذلك الأمر الذي كان شاقا على نفوسهم وصعبا عليها أن يدينوا لواحد منهم ، قد هيأ ذلك الشعب العربي لقبول تلك الحالة الجديدة ؛ فألان قناتهم وأسلس قيادهم ، فأتمروا بأمره ، حتى إنه لم يعد هناك عربى إلا دافع دفاع المخلصين في الذود عن ذلك الدين الجديد . ومن ثم يتضح لك كيف استطاع عرب ذلك العصر نشر دينهم في جميع الربوع والأرجاء « 1 » » . وهاك قصيدة تأبط شرأ « 2 » التي تصور لنا تلك المثل الجاهلية وكيف كان ينظر العرب إليها . وعلى الرغم من تشكك علماء الشعر في نسبة هذه القصيدة إلى العصر الجاهلي وحكايتهم عن خلف الأحمر أنها منتحلة ، فإن هذا التشكك لا يفلل من قيمتها باعتبارها صورة « 3 » للمثل العليا التي كان يتمسك بها عرب الجاهلية . وهذه القصيدة التي نظمها هذا الشاعر على أثر قتل هزيل خاله . وإغارته عليهم ليأخذ بثأره ، قد تحدث فيها بأن دم خاله لن يهدر ، وبأنه سيضطلع بهذا

--> ( 1 ) . 20 - p ، iiiv ، lov ، ekedleoN ( 2 ) واسمه ثابت وكنيته أبو زهير من بنى فهر . وإنما لقب بهذا اللقب لأنه تأبط سكينا ذات يوم ، وسئلت أمه عنه فقالت : لا أدرى إنه تأبط شرا وخرج . وقيل غير ذلك . ديوان الحماسة لأبى تمام ، مختصر شرح التبريزي ( القاهرة سنة 1234 ه ، 1916 م ) ص 296 - 303 . ( 3 ) نرى أن الحجة التي اعتمد عليها من ادعى انتحال هذا الشعر هي أمور تتصل باللفظ وطرق التعبير إذ قال النمري : ومما يدل على أنه مولد قوله ( في البيت الخامس ) جل حتى دق فيه الأجل ، فإن الأعرابي لا يكاد يتغلغل إلى مثل هذا . أما الحجة الأخرى فهي ملاحظة البيت الأول لبعد هذا المكان عن ديار هذيل التي قتل فيها خال تأبط شرا ، أي أنهم لم يذكروا أن منتحل هذا الشعر قد أخطأ فتمدح بأمور لم تكن مما يتمدح به العرب .