حسن ابراهيم حسن

196

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مشورتها على غير ما تهوى نفوسهم ، ويسبون الأصنام ويرجمونها بالحجارة إذا عاكسهم القدر فظنوه من غضب تلك الآلهة ، ويسقطون آلهتهم عن عروشها « 1 » ، ويشبعونها سبابا لأقل سبب . ومع ذلك لم تكن هذه الحالة « 2 » . لتحمل العرب على قبول هذا الدين الجديد الذي يفرض عليهم أوامره ونواهيه . حقا إن هذه الآلهة ، وإن لم يكن لها سلطان عليهم ، كانت مألوفة لهم . ومع ذلك فإنها لم تضرهم في شئ ولم تكلفهم شيئا يذكر . أضف إلى ذلك أن الإسلام لم يسالم هذه الأوثان ولا الذين ألفوا عبادتها ، بل ناصبهم العداء . والواقع أنه كان من الأسباب التي ساعدت على انتشار ذلك الدين الجديد الذي ينهى عن عبادة الأوثان أنه لم يصطدم بعبادة لها تأثير في قلوب أصحابها » . وقد وازن جولد تسيهر في باب الدين والمروءة بين المثل العليا في الجاهلية والإسلام فقال : إن الشجاعة الشخصية ، والكرم الذي لا يحد ، والبذخ والاسراف في قرى الضيف ، واختصاص ذوى قرباه بنصره وولائه ، وأخذ الثأر من غير ما رحمة ولا شفقة إذا اعتدى عليه أو على عشيرته ، كانت أظهر الفضائل في الجاهلية . أما في الإسلام ، فنجد الصبر والاحتمال ، وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، شخصية كانت أو قبيلة ؛ كما نجد عدم الاكتراث بالأمور الدنيوية والأعراض الزائلة ، وتجنب الرياء والفخر وكثيرا غيرها مما جاء به الإسلام . وكانت هذه الفضائل جديرة بأن تبعث المسلمين على ازدراء هذه المثل العليا للجاهلية « 3 » » . وإن هذه المثل التي جاء بها الإسلام ليتجلى بعضها في القرآن : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ،

--> ( 1 ) هي القواعد التي كانوا يضعون عليها التماثيل أو الأصنام . ( 2 ) أي عدم احترامهم تلك الآلهة على هذه الصورة التي وصفها . ( 3 ) 191 - 189 - pp - i - lov ، enworB