حسن ابراهيم حسن

193

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الكلام المعتاد « 1 » . « جعله اللّه كما قال علي بن أبي طالب : ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى » . قال چان چاك روسو أحد مفكري القرن الثامن عشر : « من الناس من يتعلم قليلا من العربية ثم يقرأ القرآن ويضحك منه . ولو أنه سمع محمدا يمليه على الناس بتلك اللغة الفصحى الرقيقة ، وذاك الصوت المقنع المطرب المؤثر في شغاف القلوب . ورآه يؤيد أحكامه بقوة البيان ، لخر ساجدا على الأرض وناداه : أيها النبي رسول اللّه ! خذ بأيدينا إلى مواقف الشرف والفخار ، أو مواقع التهلكة والأخطار ، فنحن من أجلك نود الموت أو الانتصار » وقال كارلايل ( elyiraC ) أحد كتاب القرن التاسع عشر : « إن فرط إعجاب المسلمين بالقرآن وقولهم بإعجازه لأكبر دليل على تباين الأذواق في الأمم المختلفة . والترجمة تذهب بأكثر جمال الصنعة وحسن الصياغة » . وجاهر كلود فارير في القرن العشرين بأن « آيات القرآن جميلة ، تحس تلاوتها ، فيها نفحة طاهرة عجيبة ، لأنها تأمر بالشجاعة والصدق والأمانة ، وتدعو إلى حماية الضعيف وإلى عبادة إله واحد « 2 » » . ويقول الدكتور محمد حسين هيكل « 3 » عن توجيه القرآن للناس إلى ما يستطعيون معرفته من أمره : « والقرآن يتحدث عما في الكون من خلق اللّه حديثا يوجهنا إلى غاية ما نستطيع معرفته من أمره . فهو يتحدث عن الأهلة ، وعن الشمس والقمر ، وعن الليل والنهار ، وعن الأرض وما خلق فيها ، والسماء وزينة كواكبها ، وعن البحر بزجى اللّه الفلك فيه لنبتغى من فضله ، وحن الأنعام التي تركبها وزينة ، وعن كل ما في الكون من علم وفن . ويتحدث القرآن عن هذا كله ، ويدعو إلى النظر فيه وإلى دراسته وإلى الاستمتاع بآثاره وثمراته شكرا للّه على نعمته . . ( 13 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )

--> ( 1 ) كرد على : عن كتاب إعجاز القرآن للباقلاني . ( 2 ) انظر كتاب الإسلام والحضارة للأستاذ محمد كرد على ص 69 . ( 3 ) حياة محمد ص 521 .