حسن ابراهيم حسن

194

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

5 - الأثر السياسي : جمع الإسلام قبائل العرب تحت لوائه ، وألف بين قلوبهم ، وقضى على الصيبة الجاهلية فزالت الحزارات القديمة والثارات التي بين القبائل ، فخضعوا لحكم النبي وأوامر القرآن بعد أن كانوا يدينون لرؤساء متفرقين وبذلك قامت في بلاد العرب حكومة مركزية محترمة عزيزة الجانب ؛ وكان حماس العربي للإسلام وولاؤه له لا يقل عن حماسه لوثنيته واستبساله في الذود عنها ومن ثم بذل النفس والنفيس في سبيل نشر الدين وحمايته حتى دانت قبائل العرب وأصبحت ترى في الإسلام رمز وحدتها وشعار مجدها وفد حملهم على الاستمامة في نشر هذا الدين الجديد ما ضمنه لهم من حسن ثواب الدنيا والآخرة ، قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( سورة آل عمران 3 : 169 - 171 ) . وقصارى القول أن الإسلام غير أخلاق العرب وساعد على نشر الفضيلة بينهم حتى ظهر منهم رجال كثيرون اشتهروا بالورع والتقوى . إلا أنه كان هناك فريق سموا الأعراب عرفوا بالنفاق ، وقد وصفهم اللّه تعالى في قوله : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( سورة التوبة 9 : 97 - 98 ) . ويقول سير توماس أرنولد « 1 » نقلا عن فون كريمر : « وقد جمعت فكرة الدين المشترك تحت زعامة واحدة شتى القبائل في نظام سياسي واحد ، ذلك النظام الذي سرت مزاياه في سرعة تبعث على الدهش والأعجاب . وإن فكرة واحدة كبرى هي التي حققت هذه النتيجة ، تلك هي مبدأ الحياة القومية في جزيرة العرب الوثنية . وهكذا كان النظام القبلي لأول مرة ، وإن لم يقض عليه نهائيا ( إذ كلمة ذلك مستحيلا ) ، شيئا ثانويا بالنسبة للشعور بالوحدة الدينية . وتكللت المهمة الضخمة بالنجاح ؛ فلما انتقل محمد إلى جوار ربه ، كانت السكينة ترفرف على أكبر جزء من شبه الجزيرة بصورة لم تكن القبائل العربية تعرفها من قبل ،

--> ( 1 ) الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 53 .