حسن ابراهيم حسن
192
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إذا قدموا غذاءهم أو عشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول اللّه إياهم بنا . 4 - الأثر الأدبي : رأى العرب في بلاغة القرآن وروعة أسلوبه ما بهرهم وآثار إعجابهم ، فانساقوا إلى تقليده ومحاكانه . وبلغ من افتتان العرب بالقرآن وإعجابهم به أن امتنع بعضهم عن قول الشعر ، كما فعل لبيد بن ربيعة أحد أصحاب المعلقات ؛ فإنه قدم على الرسول في وفد من قومه ، وأسلم وحسن إسلامه . واستغنى بالقرآن وقراءته عن شعره الذي نبغ فيه . حتى إنه لم يصح عنه في أربعين سنة قضاها في الإسلام إلا بيت واحد : ما عاتب الحر الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح وهو في رواية الأغانى : الحمد للّه إذ لم يأتني أجلى * حتى لبست من الإسلام سربالا وكان إذا سئل عن شعره تلا سورة من القرآن وقال : أبدلنى اللّه خيرا منه « 1 » . شاعت ألفاظ القرآن وطرائفه في جميع القبائل العربية ، وأصبحت معروفة لديهم فيما ينشئون من خطب وأشعار . فكان لهم بذلك لغة عامة ، وحدت مشاربهم وخلقت فيهم خيالا متجانسا ومثلا عليا متحدة . يقول الأستاذ كرد على : « 2 » « والقرآن أبلغ كتاب للعرب ، ولولاه لما كان لهم أدب ولا شريعة كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ( سورة السجدة 41 : 3 ) ، عجز فصحاء العرب عن الإتيان بمثله مع أنهم خصوا بالتحدى « 3 » ، وكان للفصاحة عندهم المكان الأرفع ، فاعترفوا بعد جدال طويل : « أن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم ، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم ، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه على أساليب
--> ( 1 ) انظر ترجمة لبيد في طبقات الشعراء لابن سلام ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ، والأغانى ج 14 ص 73 . . 120 - 119 ، pp ، sbarA eht fO . tsiH . tiL : noslohciN ( 2 ) الإسلام والحضارة العربية ص 67 وما يليها . ( 3 ) تحدى أقرانه إذا باراهم ونازعهم الغلبة وتحدى صاحبه القراءة والصراع لينظر أيهما أقرأ وأصرع .