حسن ابراهيم حسن
188
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ثم بث الرسول وأخذ ينشر تعاليم الإسلام السمحة ، وجعل المؤمنين إخوة ، لا تفاوت بينهم إلا بقدر ما يتفاضلون به من الحق . وكان زيد من المسلمين الأولين حتى لقد قيل إنه رابع أربعة دخلوا في الإسلام وهم . خديجة ، وأبو بكر ، وعلى ، وزيد . وقد شهد زيد غزوة بدر الكبرى ، وكان البشير الذي حمل إلى أهل المدينة أنباء انتصار الإسلام على الكفر . وشاء الرسول إلا أن يعبر لزيد عن محبته له وإيثاره إياه وحدبه عليه فزوجه من مولاته أم أيمن ، فولدت له ابنه أسامة . بل لقد خصة الرسول بعطفه ، فزوجه من ابنة عمته زينب بنت جحش كما تقدم . قالت عائشة ما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليها ، ولو بقي لاستخلفه بعده . وروى الزهيرى أن الرسول استخلف زيدا في بعض أسفاره ، فلا عجب إذا ظفر زيد ، وهو أحد موالى الرسول ، بعطف مولاه ، وغدا موضع ثقته ومحل رعايته ، حتى أطلق عليه المسلمون ، زيد بن محمد ، فأنزل اللّه عز وجل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فسمى زيد بن حارثة « 1 » . « على أن الشرع لا يبيح أن يسترق مسلم أصلا . ثم إنه لا يبيح بعد ذلك إلا استرقاق أسرى حرب شرعية لم تقم إلا على إعلاء كلمة اللّه تعالى بشرط أن تكون مسبوقة باعتداء غير المسلمين عليهم ، أما استرقاق غير المحاربين ممن لا كتاب لهم كعبدة الأوثان . فقد قال مالك والشافعي وأحمد في إحدى رواياته إن ذلك لا يجوز مطلقا . وقد حاول الإسلام جهده أن يلغى ذلك النظام ويحول دون انتشاره بشتى الوسائل . فقال فقهاء المسلمين إن كل من أسلم من الأسرى عصم نفسه وماله ، وإن مجرد دخول العدول المحارب دار الإسلام أمان له من السبي . على أن الإسلام لم ين في تعبيد الطريق لإلغاء الرق . فما فتىء الرسول يرغب الناس في تحرير الرقيق ، كما جعل هذا الدين أمورا يلزم فيها السيد بالإعتاق . من ذلك إخبار الرسول أصحابه غير مرة بأن العتق من أجل العبادات وأقربها قبولا عند اللّه ، وأنه كفارة لبعض الخطايا والحنث في بعض الإيمان . وفي القرآن غير آية جعلت فك الرقاب أولى العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه .
--> ( 1 ) ابن حجر ج 3 ص 26 .