حسن ابراهيم حسن

189

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

على أن الإسلام ، وإن لم يجد بدا من إباحة الرق ، لم يترك الأرقاء هملا ، فقد نظم شؤونهم وأخذ بأيديهم في طريق الحرية ، فسوى بين الرقيق ومولاه في الطعام والشراب واللباس : وفي التعليم والتهذيب ، وسواهم بسادتهم في معظم الحقوق المدينة ، اللهم إلا في الولاية ( أي الرياسة ) ، كما حث على معاملتهم بالحسنى ، ورغب المسلمين في تحرير من بأيديهم من الأرقاء وحذرهم من إساءة معاملتهم . واعتبر الإسلام الرق عارضا ، ولذلك شرع عدة وسائل للنهوض بالأرقاء ومساعدتهم على استرداد حريتهم واستقلالهم . قال تعالى وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ( سورة النور 24 : 33 ) . وقد أجمع فقهاء المسلمين على أن مكاتبة العبد مستحبة ، وللإمام أحمد ابن حنبل في رواية أنها واجبة متى دعا العبد سيده إليها على قدر قيمته أو أكثر ، وأن للعبد الانجار ليحصل على ما يدفعه لسيده من نجوم ( أقساط ) الكتابة ، وأن على سيده أن يتركه يشتغل أين شاء وفيما شاء . وإذا امتنع المكاتب عن الأداء ومعه ما بقي من المال المتفق عليه ، فالحنفية تجبره على الأداء حرصا على تحريره . وإذا لم يكن معه مال - ولكنه كان قادرا على الكسب - فالمالكية تجبره على الكسب ما دام قادرا عليه . ويشترط الفقهاء أن يراعى في عقد الكتابة حال الرقيق ، كما يرون أن أقل وعد من السيد أو أقل احتمال للوعد بالتحرير يجعل التحرير ضروريا « 1 » . كما رغب الإسلام في إعناق الرقيق بدون مقابل ابتغاء وجه اللّه . قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( سورة البلد 9 : 8 - 16 ) . ولم يترك الإسلام فرصة من فرص التحرير إلا انتهزها ، فسن طريقة التدبير ،

--> ( 1 ) عبد العزيز جاويش : الإسلام دين الفطرة ص 81 .