حسن ابراهيم حسن
172
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قال فتلى « 1 » . قد ينحرف المؤرخ عن موضوعه ليتأمل حياة رجل نال سلطة خارقة على عقول أتباعه وأعمالهم ، ووضعت عبقريته أساس ديني سياسي ما زال يحكم الملايين من البشر من أجناس مختلفة وصفات متباينة . إن نجاح محمد كمشرع بين أقدم الأمم الأسيوية ، وثبات نظمه مدى أجيال طويلة في كل نواحي الهيكل الاجتماعي ، لدليل على أن ذلك الرجل الخارق قد كونه مزيج نادر من كفايات ليكورعوس والإسكندر . 2 - الأثر الديني : ( ا ) القرآن بين عهدين : بعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم على رأس الأربعين من عمره ، واختاره اللّه تعالى لجواره وله من العمر ثلاث وستون سنة بعد أن بلغ رسالته وأدى أمانته . وقد ظل الوحي يواتيه طوال تلك المدة بأحكام اللّه وما شرع لعباده ، ينزل عليه بين الحين والآخر بالآية والآيات في حل ما يعرض له من مشكلات وتذليل ما يعترض مهمته من عقبات ينير له الطريق ويرسم الخطط . ومن هذه الحوادث الجسام التي امتلأت بها حياة الرسول وتحللت كفاحه لتبليغ رسالته ، حادث عظيم فذ ، هو هجرته إلى المدينة والتجاؤه إلى من آمن به من أهلها ليؤوه وأصحابه ، وليحموا دعوته مما نصبت لها قريش . تلك الهجرة قسمت حياة الرسول إلى عهدين ، تطورت فيهما طرقه في تبليغ الرسالة . فكان الرسول قبل الهجرة ينافش قريشا في المبادئ العامة ويختلف وإياهم في الألوهية . وهل أساسها التوحيد أم تعدد المعبودات ، ويخوفهم بيوم القيامة ويرههم بما فيه من بعث وحساب يتبعه ثواب أو عقاب ، ويطالبهم بانصاف نسائهم وعبيدهم ويسوى بين فقيرهم وغنيهم ، قال الرسول الكريم في حجة الوداع « كلكم لآدم وآدم من تراب » . وقال اللّه تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( سورة الحجرات 49 : 13 ) ويدعوهم إلى أن في أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم ، مما أثار حنق قريش وحفيظتها عليه ، فأخذته وأصحابه بصنوف التعذيب والتنكيل ، ليصرفوه عن دعوته ويمنعوه عن الاتصال بالناس حتى تموت الفكرة وتقبر في مهدها .
--> ( 1 ) . 2 - p . V retpahC ، namoR ehT rednU eceerG : ylaniF