حسن ابراهيم حسن
171
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وتحيزا ، نراه يحيد عن الطريق السليم حين يعرض للمسائل الإسلامية . وقد وقف على مدى هذا التحيز الذي دفعه إلى توجيه حملاته إلى الإسلام والمسلمين كاتب فرنسى معتدل في حكمه هو مسيو « إميل درمنجم » في كتابه « حياة محمد » « 1 » يفند في مقدمته ما يقوله لا مانس عن الدعوة الإسلامية فيقول : « إن الأب لامانس يرى مثلا أنه حين يوافق حديث من أحاديث الرسول بعض آي من القرآن ، أن الحديث قد وضع ودس على محمد ، اعتمادا على ورود معناه في القرآن وتأييد الكتاب له . ومن ثم لا يعتبره الأب لامانس صحيح الرواية ، ولا يثق به ولا يعتمد عليه . فحدثني بربك كيف يمكن تدوين التاريخ إذن ؟ إذا كان كلما اتفقت شهادتان واجتمع دليلان ، فبدلا من أن تقوى إحداهما الأخرى وتزكيها ، فإنها تكذبها وتجرحها . يمكن أن يكون الحديث قد وضع لشرح بعض النصوص القرآنية ، أو للأخذ بظاهر اللفظ القرآني ، ولكن على الرغم من كل ذلك ، قد يكون ما يذكره الحديث حقا في كثير من الحالات إن لم يكن صحيحا في أغلبها ، وليس أمام المؤرخ الذي يجهل طرق النقد وسائل أخرى ممكنة يستطيع أن يعتمد ويتصرف بها سوى نقل الخبر وروايته . فمثلا الحديث الذي يعزو إلى محمد حب العسل : يحتمل أن يكون وضع بناء على أن القرآن امتدح في العسل خواصه الصحية الصافية ؛ كما يحتمل أن يقال إن محمدا إنما نصح وأوصى بأكل العسل لأنه كان يحبه ويجده صحيا ، وأيضا لأن العسل في نفسه صحى وجدير بأن يوصى باستعماله . فكيف يستطيع راوي الحديث أن يتصرف في روايته أكثر من أن يسند الحديث إلى الرسول ؟ وكيف يستطيع أن يذكر ذلك بدون أن يقاسى شكوك العالم المحدث ؟ » . ومهما يكن من نقد هؤلاء المستشرقين ، ولا شك أن الرسول قد نهض ببلاد العرب ، ووحد كلمة رجال قريش وزعمائهم وأولى الرأي فيهم ، ووجه شعارها الديني الغامض بعد أن خلع عليه قالبا عمليا واضحا نحو دين آخر ، هو أشد صفاء وأكثر نقاء مما ألقوه في وثنيتهم الأولى .
--> ( 1 ) IV - V . pp ، ( 1929 ، siraP ) . temohaM ed eiV aL : mehguemreD