حسن ابراهيم حسن
163
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فلئن كنت صدقتني عنه ، ليغلبنى على ما تحت قدمي هاتين ، ولوددت أنى عنده فأغسل قدميه . انطلق لشأنك . قال : فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول : أي عباد اللّه ! لقد أمر أمر ابن أبي كبشة « 1 » » . ويحدثنا الطبري ( 3 : 8 ) في إحدى رواياته أن هرقل لما وصل إليه كتاب الرسول وهو بالشام يريد العودة إلى القسطنطينية . . . جمع الروم فقال لهم : يا معشر الروم ! إني عارض عليكم أمورا فانظروا فيما قد أردتها . قالوا : ما هي ؟ قال تعلمون واللّه إن هذا الرجل لنبي مرسل ، إنا نجده في كتابنا نعرفه بصفته التي وصف لنا . فهلم فلتبعه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . فقالوا : نحن نكون تحت يدي العرب ونحن أعظم ملكا وأكثرهم رجالا وأفصلهم بلدا ؟ قال : فهلم فأعطيه الجزية في كل سنة أكسر عنى شوكته وأستريح من حربه بما أعطيه إياه ، قالوا : نحن نعطى العرب الذل والصغار بخراج يأخذونه منا ، ونحن أكثر الناس عددا وأعظمهم ملكا وأمنعهم بلدا ؟ لا واللّه لا نفعل هذا أبدا قال : فهلم فلأصلحه على أن أعطيه أرض سورية ويدعني أرض الشام . فقالوا له : نحن نعطيه أرض سورية وقد عرفت أنها سرة الشام ؟ واللّه لا نفعل هذا أبدا . فلما أتوا عليه قال : أما واللّه لترون أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم . ثم جلس على بغل له فانطلق ، حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال : السلام عليكم أرض سورية تسليم الوداع ، ثم ركض حتى دخل القسطنطينية » . من ذلك ترى أن الروايات العربية المختلفة تكاد تجمع على أن هرقل كان يميل إلى قبول الإسلام ، وأن من أهم الأسباب التي مر أحلها رفض الروم قبول هذا الدين أنه دين العرب الذين كان الروم يستصرخون شأنهم ، وأن هرقل كان ضعيفا أمام دوى الرأي من دولته ، حتى لقد خيرهم بين قبول هذا لدين أولا ، ثم عدل عن رأيه إلى مصالحة المسلمين على أن يعطيهم جزءا من بلاد الشام . على أنا لا نستطيع أن نسلم بجميع ما جاء في هذه الرواية العربية ، ولا سيما
--> ( 1 ) يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام . وكان يمكنه كفار قريش بأبيه من الرضاع استخفافا به . وأبو كبشة هذا هو زوج حليمة السعدية التي أرضعت الرسول .