حسن ابراهيم حسن

160

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

جلدين فليأتيانى به » . فبعث باذان رسولين يحملان كتابا إلى الرسول ، يأمره فيه أن ينصرف معهما إليه ، فخرجا حتى قدما الطائف ، فوجدوا رجالا من قريش ، فسألاهم عن الرسول فقالوا هو بالمدينة ، واستبشروا بهما وفرحوا وقال بعضهم : أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل . فخرج الرجلان حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالا : إن كسرى قد بعثنا إليك لتنطلق معنا . فصرفهما الرسول على أن يعودا إليه في الغد . فأتى رسول اللّه الخبر من السماء « أن اللّه قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله » . فلما قدم الرسولان أخبرهما الرسول هذا الخبر فقالا له إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا ، أفنكتب هذا عنك ونخبره الملك ؟ قال نعم ! أخبراه ذلك عنى ، وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى . وقولا له إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك من الأبناء « 1 » . فعاد الرسولان إلى باذان فقصا عليه ما تنبأ به النبي فقال : واللّه ما هذا بكلام ملك ، وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول . ولننظرن ما قد قال ، فلئن كان هذا حقا فإنه لنبي مرسل . وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا . فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه : « أما بعد ، فإني قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما استحل من قتل أشرافهم . فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب فيه إليك ( يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام ) ، فلا تهجه حتى يأتيك أمرى فيه » . فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال : إن هذا الرجل لرسول ، فأسلم وأسلم من كان معه من الفرس ببلاد اليمن ( الطبري 3 : 90 ) . ويزعم مرجليوث « 2 » أن عيون الرسول كانت تأتيه بالأخبار بسرعة ، ويستبعد عدول رسولي باذان عن تأدية واجبهما على أثر نبوءة الرسول بموت كسرى ، ثم يقول : وإذا كان تاريخ اغتيال كسرى فارس صحيحا « 3 » ، فإن كل ما يمكن أن

--> ( 1 ) الأبناء : هم أولاد الفرس القدماء الذين فتحوا بلاد اليمن واستولوا عليها من الأحباش ( 2 ) 368 . p ، malsl esiR eht dna dammahoM ، htuoilogrsM ( 3 ) الثلاثاء 10 جمادى الآخرة سنة 7 ه وذلك بعد استيلاء المسلمين على خيبر بثلاثة أشهرا تقريبا .