حسن ابراهيم حسن
161
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
تفرضه هو أن هذا الاضطراب الذي انتشر على أثر مقتل كسرى كان السبب في نقل عيون الرسول نبأ هذا الاغتيال إليه . ويزعم مرجليوث أن هذه الرسالة لم تسلم قط إلى كسرى . على أنه قد فات مرجليوث أن الرسول أعلن موت كسرى يوم اغتياله ، برغم بعد الشقة بين الحجاز وفارس ، حتى إن خبر موت كسرى لم يصل إلى بلاد اليمن إلا بعد نبوءة الرسول بمقتله وعود رسولي باذان إليه ، وانتظار باذان وصول الأخبار الرسمية من بلاد الفرس . وأما استبعاد مرجليوث عدول رسولي باذان عن تنفيذ أمر كسرى لمجرد تنبؤ الرسول بمقتله ، فهو غير مقبول ، ولا سيما إذا علمنا أن عقلية أهالي بلاد العرب وما جاورها من بلاد الفرس والروم كانت مهيأه لقبول هذه التنبؤات . ناهيك بما كان من هرقل واشتغاله بعلم النجوم ، وكتابته إلى صاحب إيلياء يستطلع رأيه في ظهور نبي آخر الزمان . أما هرقل فإن الرواية العربية تزعم أنه كان راغبا في الإسلام ، وأنه تحدث في شأن هذا الدين إلى أبي سفيان ونفر من قريش كانوا معه حين وصل إلى كتاب الرسول ، فاستقبله استقبالا حسنا ودعاه إلى مجلس مجمع رجال الكنيسة وأفضى إليهم بما وصل إليه ، حتى إذا نفروا وأنكروا ذلك عليه عدل عن رأيه وتظاهر بحرصه على المسيحية . ولا غرو فقد كان العالم في ذلك الوقت يتطلع إلى ظهور نبي آخر الزمان وعنى هرقل نفسه بهذه المسألة عناية خاصة ؛ فقد كتب إلى صاحب إيلياء - وكان مرجعا في علم النجوم كما تقدم - يخبره بأنه رأى من علم النجوم أن نبي آخر الزمان قد ظهر ويسأله رأيه في ذلك . قال أبو سفيان « 1 » : خرجنا في نفر من قريش تجارا إلى الشام . . . وواللّه إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته ( أي شرطة هرقل ) . فقال : أنتم من رهط ( م 11 تاريخ الإسلام ، ج 1 )
--> ( 1 ) صحيح البخاري ( طبعة بولاق سنة 1313 ه ) ج 1 ص 8 . أنظر أيضا الطبري ( طبعة القاهرة ) ج 3 ص 85 - 87 فتح الباري ( شرح البخاري ) لابن حجر ( القاهرة سنة 1319 ه ) ج 1 ص 24 - 34 ، عمدة القارئ ، شرح البخاري للعيني ( القاهرة سنة 1308 ه ) ج 1 ص 91 .