حسن ابراهيم حسن

154

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لا أعطيكم وأدع أهل الصّفّة تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم . وفي حديث الفضل بن الحسن الضمري عن صباعة أم الحكم بن الزبير قالت : أصاب النبي صلى اللّه عليه وسلم سببا ، فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال : سبقكما يتامى بدر « 1 » . وكان عليه الصلاة والسلام قنوعا زاهدا صبورا . روى عن أنس قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أنت على ثلاثون من بين يوم وليلة ( يعنى ثلاثون يوما وليلة متتابعة ) ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شئ يواريه إبط بلال . قال الترمذي في شرح الحديث إن هذا كان حين خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم هاربا من مكة ومعه بلال ، أي أن ما كان مع بلال من الزاد كان قليلا بحيث يستره بلال تحت إبطه . وروى عن علي بن الجعدي قال : ما عاب النبي صلى اللّه عليه وسلم طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه . وعن عائشة قالت : إن كنا آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد نارا إن هو إلا الماء والتمر ! وعنها أنها قالت ما خير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم اللّه بها . وقال ابن مسعود : دخلت على رسول اللّه وقد نام على حصير وقد أثر في جنبه فقلت : يا رسول اللّه ! لو اتخذنا لك وطاء نجعله بينك وبين الحصير يقيك منه . فقال : مالي وللدنيا ؟ ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها . ولم يكن أحرص من الرسول على حسن معاملة أصحابه ، حتى لقد كان يكنى عن الشخص الذي يريد تنبيهه إلى خطأ لكي لا يحقره بين الأقران . روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه ما لعن مسلما بذكر ( أي بصريح اسمه ) ، ولا ضرب بيده شيئا

--> ( 1 ) صحيح البخاري على هامش ابن حجر العسقلاني ج 6 ص 132 .