حسن ابراهيم حسن
155
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قط إلا أن يضرب بها في سبيل اللّه ، ولا سئل في شئ قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ، ولا يألوا جهدا في أن يضرب لهم المثل وبنأى بهم عن مزالق الطمع في مال اللّه والاستجداء . روى أن حكيم بن حزام قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعطاني . ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » . وكان عليه الصلاة والسلام أشد الناس حياء لا يحدث أحدا بما يكره ، قالت عائشة : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن أحد ما بكرهه لم يقل : ما بال فلان يقول كذا ، ولكن ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا . وروى أنه كان لا يثبت بصره في وجه أحد . أما شفقته ورأفته ورحمته فقد وصفه بها القرآن الكريم لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( سورة التوبة 9 : 128 ) . روى أن أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا فأعطاه ثم قال : أحسنت إليك يا أعرابي ؟ قال : لا ، ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم الرسول أن بكفوا ، ثم قام الرجل ودخل داره وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئا ثم قال : أحسنت إليك ؟ قال نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال له الرسول : إنك قلت ما قلت وفي أنفس أصحابي من ذلك شئ ، فإن أحببت ، فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك . فلما كان العشى ، جاء الأعرابي فقال الرسول : إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضى ، أكذلك ، قال الأعرابي : نعم ، فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا : وروى عنه عليه والسلام أنه قال : لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .
--> ( 1 ) راجع هذا الحديث في صحيح البخاري ( كتاب الزكاة - باب الاستعفاف عن المسألة ) ( المطبعة الأميرية سنة 1314 ه ) ج 2 ص 123 . شرح فتح الباري على البخاري ( القاهرة سنة 1319 ه ) ج 3 ص 215 .