حسن ابراهيم حسن
153
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لأرعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . كما ظهر ذلك أيضا في الانتفاع بحسن صلة نعيم بن مسعود بكل من قريظة وقريش وغطفان ، في الإيقاع بينهم وتخذيلهم بعضهم عن بعض ، حتى أذن اللّه وأزال عن المدينة خطرا داهما . « كان محمد في مكة والمدينة من ساعة أن استيقظ على صوت الرفيق الأعلى في حراء إلى أن استجابت روحه لذلك الرفيق في بيت عائشة ، واضح الهدف متعدد الوسيلة ، راجح العقل ، حسن السياسة . عاش ( الرسول ) في جوار عبد المطلب وهو مشرك ، وطلب في عودته من الطائف جوار المطعم بن عدي ، فدخل مكة في حمايته وهو مشرك . ولذلك قبل الاستفادة من نظم أهل الأوثان في مكة ، وقبل في المدينة أن ينظم أهلها ويعاهدهم ، ويستعين بهم ، ويقودهم إلى النصر ، ليحمى نفسه وصحبه ، ويقضى على الأوثان : موهبة واحدة ، ووسيلة واحدة ، لغاية واحدة من أحوال شتى ، أخطأ هؤلاء الكتاب تصويرها » « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم ذا نفس سمحة تحب الخير وتميل إلى العفو . يدل على ذلك عفوه عن وحشى مولى مطعم بن جبير الذي قتل عمه حمزة بن عبد المطلب في غزوة أحد ، وعن رفاعة بن سموال القرظي ، وعن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان بن حرب التي لاكت كبد عمه حمزة ، وعن مالك بن عوف صاحب هوازن الذي قتل المسلمين وخدعهم في عماية الصبح « 2 » . قال ابن أبي ليلى : أخبرنا علىّ أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى ما تطحن ، فبلغها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى بسبي ، فأتته تسأله خادما ، فلم توافقه ( تجده ) ، فذكرت لعائشة . فجاء النبي فذكرت عائشة له ذلك ، فأتاها وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا لنقوم فقال : مكانكما حتى وجدت برد قدمه على صدري فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماني ؟ إذا أخذتما مضاجعكما ، فكبرا اللّه أربعا وثلاثين ، واحمداه ثلاثا وثلاثين ، وسبحاه ثلاثا وثلاثين . إن ذلك خير لكما مما سألتماه » . وقد ورد في حديث آخر عن علي في هذه القصة : واللّه
--> ( 1 ) عبد الرحمن عزام : بطل الأبطال ص 70 - 71 . ( 2 ) ابن هشام ج 3 ص 18 ، 41 ، 137 .