حسن ابراهيم حسن
152
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما دفن نبي إلا مكانه الذي توفى فيه فحفر له فيه » « 1 » . 10 - صفات الرسول وأخلاقه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معتدل القامة متوسط الطول ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، كثيف الشعر ، سبط الأطراف ، عريض ما بين الكتفين ، أبيض اللون مشربا بحمرة ، أكحل العينين أدعجهما . وكان يعنى بنظافة جسمه وثيابه ويحرص على حسن هندامه . وفي ذلك يقول « النظافة من الإيمان » . وكان حاضر البديهة سريع الجواب في أدب ووقار ، كما كان كثير الإنشراح والتبسط مع أصحابه وأهله . شديد الحياء إلا في حدود اللّه ، فإنه كان لا يخشى في إقامتها لومة لائم . روى عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أشد حياء من العذارى « 2 » . وكان الرسول سياسيا حكيما ذا رأى صائب وفكر ثاقب . وقد بدت مهارته السياسية في التأليف بين أهل المدينة ، وهم الأوس والخزرج ، كما ظهر ذلك واضحا جليا في تصرفاته التي كان يصدرها على البديهة ويخرج بها من أشد المآزق حرجا . روى ابن هشام ( ج 3 : 334 - 335 ) أنه لما تفاقمت روح العصبية بين الأنصار والمهاجرين في غزوة المريسيع - حتى قال عبد اللّه بن أبي بن سلول : ليخرجن الأعز منها الأذل - أمر بالارتحال وسار في وقت الظهيرة ، ولم يرح الجيش حتى وصل إلى المدينة لكي لا يترك للرجال فرصة الجدال والانقسام وهم بعيدون عن مدينتهم . كما رفض ما عرضه عليه عمر من قتل ابن سلول رأس النفاق وسبب هذه الفرقة ، وترفق بابنه عبد اللّه إذ طلب إليه أن يأذن له بقتل أبيه إذا أراد ، فقال له الرسول : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . فكان ابن أبي إذا أحدث حدثا بعد ذلك ، عاتبه قومه وعنفوه . وقال الرسول لعمر ابن الخطاب يوما : كيف ترى يا عمر ؟ أما واللّه لو قتلته يوم قلت لي اقتله ،
--> ( 1 ) تيسير الوصول إلى جامع الأصول ج 4 ص 195 . سيرة ابن هشام ج 4 ص 353 . ( 2 ) صحيح البخاري على هامش ابن حجر العسقلاني ج 6 ص 373 .