حسن ابراهيم حسن
140
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
دخول المدينة ، كما أمر نعيم بن مسعود أن يخذل عنه غطفان وبني قريظة وقريشا ويوقع بينهم - لما يعلمه من حسن صلته بهم - كما ذكرنا في غزوة الأحزاب . غزوتا حنين والطائف ( سنة 8 ه ) ولم يكد يمضى على الرسول بمكة خمسة عشر يوما بعد الفتح ، حتى سمع بقدوم هوازن ، وعلى رأسها مالك بن عوف ( من بنى نصر ) ومعهم ثقيف . وقد حشد مالك خلف الجند النساء والأطفال والأموال ليحول بينهم وبين الفرار . فلما أشار عليه دريد بن الصمة بإرجاعهم لئلا يثقلوا الجيش ويعوقوا حركته ، أبى ونزل حنينا ، وأوصى رجاله أن يكسروا جفون ( أغماد ) سيوفهم إذا لقوا المسلمين وأن يحملوا عليهم حملة رجل واحد . سمع الرسول بهؤلاء فندب من يتعرف أمرهم . ولما عرف أنهم أعدوا عدتهم للحرب ، أخبر الرسول بذلك ، فخرج إليهم على رأس عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار الذين فتح اللّه بهم مكة وألفين من أهلها ، واستعار الرسول من صفوان بن أمية - وكان لا يزال على الشرك - مائة درع ، ثم خرج . حتى إذا بلغوا حنينا في عماية الصبح ، راعهم انقضاض القبائل عليهم من هوازن وثقيف من شعب الوادي ، ففزع المسلمون واختل نظامهم ، ولم تغن عن كثرتهم شيئا ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ثم ولوا مدبرين وأقام الرسول ينادى : أين أيها الناس ؟ هلموا إلى ! أنا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه . ولم يبق حوله إلا نفر قليل من المهاجرين والأنصار وأهل بيت الرسول ، منهم العباس بن عبد المطلب ممسكا بعنان بغلة الرسول ، وأبو سفيان بن الحارث . واشتد الحال على المسلمين وعظم البلاء حتى كانوا لا يسمعون نداء الرسول لهم . وقال كلدة أو جبلة أخو صفوان بن أمية : ألا بطل السحر اليوم . وقد حدثت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة نفسه بالانتقام من الرسول وأخذ ثأر أبيه الذي قتل يوم أحد . قال : فأردت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأقتله ، فأقبل شئ حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع منى ( ابن هشام ج 4 - ص 72 - 73 ) . عند ذلك أمر الرسول العباس بن عبد المطلب - وكان جهوري الصوت بدينا - أن يصيح في الناس : يا معشر الأنصار ! يا أصحاب