حسن ابراهيم حسن
141
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
السمرة « 1 » . فأجابوه : لبيك لبيك ! وسارعوا ناحية الرسول يتراكضون إليه ، حتى كان الرجل إذا عجز عن اقتحام السبيل إلى الرسول على بعيره بحره وقصد إليه رجلا . واجتمع حول الرسول نحو مائة من الأنصار الذين أعز اللّه بهم الإسلام ، فاستقبلوا الأعداء بقلوب مطمئنة ، وقام العباس ينادى : يا للأنصار ! يا للخزرج ! فتكاثر الناس حوله . فلما أسفر الصبح وخرج العدو من مكمنه التقوا به وجها لوجه ، ثم اجتلد القوم واستحر القتال ، وقال الرسول : « لآن حمى الوطيس » . وقد أهوى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية المشركين ، فضرب عرقوبى جمله ، ووثب أحد الأنصار على الرجل فقتله ، وتمت هزيمة المشركين وتفرقت فلولهم . فذهب مالك بن عوف ببعضهم إلى الطائف ، وذهب آخرون إلى سهل أوطاس وبخلة ، وتتبع المسلمون من ذهبوا إلى أوطاس ومر ذهبوا إلى نخلة ، وانصرف الرسول من وادى حنين إلى الطائف في أثر مالك بن عوف ليحاصرها وقد أمر بحمل السبايا والغنائم إلى الجعرانة « 2 » حتى يعود من حصار الطائف ثم سار الرسول إلى الطائف مطاردا فلول ثقيف الذين لجئوا إليها ، ومعهم مالك بن عوف ؛ حتى إذا دخلوا مدينتهم ، أغلقوا عليهم أبوابها واعتصموا بالحصون يرمون المسلمين بالنبال من فوقها . وكان الرسول قد عسكر قريبا منهم ، فأمر أصحابه بالنقهقر قليلا حتى لا يستهدفوا لنبل المشركين ، مكتفيا بحصارهم . ولكن ثقيفا صمدت لقتال المسلمين وحصارهم خمسة عشر يوما ( أو ضعة وعشرين على رواية أخرى ) ، وظلت ترميهم بالبال مطمئنة إلى مناعة أسوارها ووفرة الغذاء والمئونة فيها « 3 » ، حتى اضطر الرسول إلى أن ينصب المنجنيق « 4 » ،
--> ( 1 ) هي الشجرة التي تحتها بيعه الرضوان ، وكان يطلق عليها السمرة أو السدرة فكان يناديهم بذلك تذكيرا لهم بعهدهم للرسول في التيعة . ( 2 ) بكسر أوله وسكون العين وتخفيف الراء ، وبعضهم بكسر العين وبشدد الراء . هي ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب . وقال أبو العباس القاضي : أفضل العمرة لأهل مكة ومن جاورها من الجعرانة ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتمر منها . انظر هذا اللفظ في معظم البلدان ليانوت . ( 3 ) روى ابن سعد ( ج 2 ص 114 ) أن ثقيفا ربوا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة . ( 4 ) قال ابن هشام ( ج 4 ص 128 ) إن أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رمى به أهل الطائف . والمنجنيق أداة ترمى بها الحجارة على الأعداء .