حسن ابراهيم حسن
139
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ليس مقصورا على بلاد العرب ، بل هو متجاوزها إلى غيرها ، وأنه قد تنبأ بما سيكون للمسلمين من فتح « 1 » . كان فتح مكة واستيلاء المسلمين على البيت الحرام ( الكعبة ) من أكبر العوامل التي ساعدت على نجاح الدعوة الإسلامية ؛ فقد اعتقدت القبائل العربية التي رفضت الدعوة أول الأمر ، أن المسلمين تلحظهم عناية لاقبل لغيرهم بها ، فسارعوا إلى الإسلام ودخلوا فيه أفواجا . وبعد أن ثم للرسول النصر على أهل مكة ، أخضع فريقا من البدو كان يهدد هذه المدينة ، كما أخضع مسيحي نجران وأمراء مهرة وعمان ، وقبائل اليمن ونجد . ولم يأت عام 10 ه ( 631 م ) حتى كانت بلاد العرب جميعا خاضعة له . وبذلك دالت دولة الأصنام واستؤصلت الوثنية من بلاد العرب . يقول نلدكه : « ولو أن القبائل العربية استطاعت أن تعقد فيما بينها محالفات حربية دقيقة ضد محمد للدفاع عن طقوسهم وشعائرهم الدينية والذود عن استقلالهم ، الأمر الذي كان ذا أهمية في نظرهم ، لأصبح جهاد محمد في مناجزتهم جهادا في غير عدو . إلا أن عجز العربي القح عن أن يجمع شتات القبائل المتفرقة ، وأن يوحد بين البطون الممزقة للعمل تحت لواء واحد - حتى ولو كان ذلك في سبيل الظفر بغايات سامية وأغراض خطيرة الشأن - فإن ذلك قد سمح له أن يخضعهم لدينه القبيلة تلو الأخرى ، وأن ينتصر عليهم بكل الوسائل ، تارة بالقوة والقهر ، وتارة بالمحالفات الودية والوسائل السلمية . وإن الهدايا الثمينة التي كان الرسول يتألف بها قلوب الناشئين في الدين ، وكذلك خاصة القوم وصفوتهم الذين لم يتغلغل الإيمان بعد في قلوبهم ، وكان لها أثر كبير في قلوب العرب ، حتى أصبحوا يدخلون في دين اللّه أفرادا وجماعات » . على أن نلدكة لم يفطن لما كان من اجتماع العرب على حرب الرسول في غزوة الأحزاب . فقد حزبوا الأحزاب عليه ، وأغاروا على المدينة وحاصروها ، وضيقوا على أهلها ، حتى كادوا يقضون على المسلمين فيها ، لولا ما أبداه الرسول من المهارة الحربية والسياسية . فقد أمر بحفر الخندق ليحول بين الأحزاب وبين
--> ( 1 ) انظر كتاب تاريخ عمرو بن العاص للمؤلف ص 30 ، 31 .