حسن ابراهيم حسن

133

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولما رأى اليهود جماعة المسلمين تتكاثر والإسلام ينتشر وأن اللّه يفتح لقبوله قلوب العرب ، وأن جميع مصالح اليهود القائمة على ارستقراطية دينية فرضوها على العرب بقولهم إنهم شعب اللّه المختار وأبناء اللّه وأحباؤه ، أصبحت مهددة باستقرار الأمر لهؤلاء العرب الأميين - لما رأوا ذلك أيقنوا ألا سبيل للمحافظة على هذه المصالح وضمان اطمئنانهم في الجزيرة إلا بالقضاء على محمد وأتباعه . لذلك ما فتئوا يكيدون للإسلام والمسلمين بكافة الطرق ، وينتهزون الفرص لمحاولة قتل الرسول تارة وتأليب سائر العرب على المسلمين تارة أخرى ، وتحزيب الأحزاب عليهم ، ثم خيانة عهود المسلمين ونقضها في أحرج الأوقات ، وممالاة الأعداء عليهم ليستأصلوا شأفتهم ويبيدوهم عن آخرهم . فلما أخفقت هذه المحاولات ، وأخفق العرب في القضاء على محمد ، جمع اليهود شملهم وتحزبوا أحزابا ، وقاموا بأنفسهم للإغارة على المدينة ليدهموا المسلمين فيها ، فسعى بذلك يهود خيبر إلى بنى عمهم في تيماء وفدك ووادى القرى . ولا غرو فإن في خيبر أشراف بنى النضير الذين ساروا إليها بأموالهم ، وأصبحت بيدهم دقة الأمور فيها . ولما علم الرسول بتأهب اليهود للإغارة على المدينة والقضاء على الإسلام في معقله ، عاجلهم وسار إلى خيبر ، معقد هذا الحلف وصاحبة الزعامة فيه ، والرأس المدبرة له المهيمنة عليه ، فقضى عليها ليتفرغ لأداء الرسالة وتبليغ دين اللّه إلى خلقه . ولعل فيما أوردناه عن موقف اليهود حبال الرسول وعدائهم لدعوته ، ومكايدهم التي دبروها له ، ما يدحض أقوال بعض ذوى الأغراض من المستشرقين الذين ذهبوا إلى أن الغرض الأول من إغارة المسلمين على اليهود إنما هو الحصول على الغنائم ، من ذلك ما يقوله مرجليوت « 1 » . عاش محمد هذه السنين الست بعد هجرته إلى المدينة على التلصض والسلب والنهب . ولكن نهب أهل مكة قد يبرره طرده من بلده ومسقط رأسه وضياع

--> ( 1 ) 3 - 392 p . p ، malsl fo esiR eht dna dammahuM