حسن ابراهيم حسن

134

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أملاكه . وكذلك بالنسبة إلى القبائل اليهودية في المدينة ، فقد كان هناك على أي حال سبب ما - حقيقيا كان أو مصطنعا - يدعو إلى انتقامه منهم . إلا أن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد ، لم يرتكب أهلها في حقه ولا في حق أتباعه خطأ يعتبر تعديا منهم جميعا ، لأن قتل أحدهم رسول اللّه لا يصح أن يكون سببا يتدرع به للانتقام » . ولم يطمئن مرجليوث إلى ما رواه الوافدى من أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وصل إلى علمه أن يهود خيبر يعدون العدة لشن الغارة على المدينة . ثم ينتهى مرجليوث من ذلك كله إلى أن المسلمين إنما غزوا خيبر للحصول على ما فيها من الغنائم ، وأن الحجة التي تدرعوا بها ، وهي أن أهلها لم يكونوا على الإسلام ، ينطوى تحتها شن الغارة على العالم خارج المدينة ، وإلى أن الرسول قد غير سياسته مع اليهود ومع المشركين حيث يقول : « وهذا يبين لنا ذلك التطور العظيم الذي طرأ على سياسة الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) منذ أيامه الأولى في المدينة ، عندما أعلن مساواة اليهود بالمسلمين في المعاملة ، وأن يترك الوثنيين لا يتعرض لهم بسوء ، طالما كانوا بعيدين عن إظهار عدائهم للمسلمين . أما الآن فإن مجرد القول بأن جماعة ما ، مشركة أو يهودية أو غير مسلمة ، يعتبر كافيا لشن الغارة عليها . وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي سيطرت على نفس محمد ، والتي دفعته إلى شن غارات متتابعة ، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبله ونابليون من بعده » . وهذا يبين لنا السبب الذي حدا مرجليوث على أن يقول : إن استيلاء محمد على خيبر يبين لنا إلى أي حد أصبح الإسلام خطرا يهدد العالم » . وإنا لنعجب لهذا الأسلوب الذي ذهب إليه مرجليوث ومن نحا نحوه في قراءة التاريخ . فإذا حدثه التاريخ أن الرسول أتى بعين ( جاسوس ) أقر لهم بأنه بعث إلى خيبر يعرض عليهم معونة فدك ونصرتها على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر ! أو قال له إن الذي قبض على هذا العين إنما هو علي بن أبي طالب الذي ذهب إلى فدك لما علم الرسول أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، شك مرجليوث