حسن ابراهيم حسن

125

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فأيتهن خرج سمهما خرج بها معه . فلما كانت غزوة بنى المصطلق ، أقرع بين نسائه كما كان يصنع ، فخرج سهمى عليهن معه ، فخرج بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق « 1 » لم يهيجهن اللحم « 2 » فيثقلن . وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ، ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي ويحملوننى ، فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه ، فيضعونه على ظهر البعير ، فيشدونه بحباله ، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به . فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سفره ذلك ، وجه قافلا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة ، نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذن الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفارى « 3 » ، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدرى . فلما رجعت إلى الرحل ، وذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده . وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت ( إليه ) ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي ، الذين كانوا يرحلون لي البعير . وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أنى فيه كما كنت أصنع . فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أنى فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به . فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجبب ، قد انطلق الناس : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني . وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلى فو اللّه أنى لمضطجعة ، إذ مربى صفوان ابن المعطل السلمى ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجاته ، فلم يبت مع الناس فرأى سوادي « 4 » ، فأقبل حتى وقف على ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب . فلما رآني قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا متلفقة في ثيابي ، قال : ما خلفك يرحمك اللّه ؟ فما كلمته ، همم قرب البعير فقال : اركبى ؛ واستأخر عنى . فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب

--> ( 1 ) بضم العين وفتح اللام - جمع علقة ، وهي ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء تريد أن طعامهم كان قليلا ، فهن نحيفات غير بدينات . ( 2 ) التهيج . انتفاخ الجسم حتى يشبه الورم . ( 3 ) الجزع : خرز أسود فيه خطوط بيض أي مجزع . وظفارى نسبة إلى مدينة ظفار باليمن ( 4 ) السواد ههنا : الشخص ، تقول : رأيت سوادا من بعيد إذا رأيت شخصا .