حسن ابراهيم حسن
123
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
غزوة بنى المصطلق أو المريسيع : بلغ الرسول أن بنى المصطلق بن خزاعة ( من حلفاء بنى مدلج ) ، قد عولوا على حربة بزعامة الحارث بن أبي ضرار أبى جويرية بنت الحارث زوج الرسول . فلما سمع الرسول بذلك ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع قرب قديد ، وحلت الهزيمة ببنى المصطلق وأسر المسلمون كثيرا من نسائهم وإبلهم . وكان لهذه الغزوة أهمية كبرى في تاريخ الإسلام ، لقيام النزاع بين المهاجرين والأنصار قياما كاد يؤدى إلى انفصام عرى الوحدة بين المسلمين ، وزواج الرسول بجويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق ، ثم لوقوع حادث الإفك الذي كدر حياة عائشة أياما وأرجف به المبطلون ورموها في أعز شئ لديها . تنازع سنان بن دبر الجهني حليف بنى سالم من الأنصار بعد انتهاء موقعة المريسيع مع جهجاه بن مسعود الغفاري ، فضربه هذا بيده ، فنادى سنان يا للأنصار ! ونادى جهجاه يا لقريش ! يا لكنانة ! وشهر المهاجرون والأنصار السلاح كل في وجه الآخر وكادوا يقتتلون لولا أن تداركهم الرسول وقال : « ما بال دعوى الجاهلية ! دعوا هذه الكلمة فإنها فتنة » ، وسرعان ما سكنت الفتنة . وكان عبد اللّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين يحقد على الرسول ، إذ كان يطمع في سيادة يثرب قبل هجرة الرسول إليها ، وكاد يلبس التاج أو شارة السيادة ، فأحفظه ذلك وعبر عما كان يجيش في نفسه من حقد على الرسول وكراهة للإسلام والمسلمين ، وحض قومه على طرد المهاجرين وعود الحال إلى ما كانت عليه قبل الهجرة ، فقال : أو قد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ما عدونا وجلابيب قريش ما قال القائل : سمن كلبك يأكلك . أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » . وسمع بذلك الرسول وأشار عليه عمر بقتل عبد اللّه بن أبي ؛ فنهاه وقال : كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟ وكان الرسول عليه السلام سياسيا ماهرا ؛ فقد رأى ببعد نظره أن يشغل جنده ليصرفهم عن الحديث في هذا الأمر ، فإذا أخذ منهم التعب ناموا ولم يجدوا فرصة للحديث . حتى إذا ما أخذ الرسول في المسير لقيه أسيد بن حضير