حسن ابراهيم حسن
122
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك ، اللّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه ؟ » قال محمد : « اللهم نعم » . وبعد ذلك سأل النبي عن فرائض الإسلام كلها ، عن الصلاة والصيام والحج الخ ، وهو يستحلفه مثل ما سبق . وأخيرا قال : « . . . فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وسأؤدى هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص » ، ثم انصرف وأطلق بعيره ورجع إلى قومه . فلما جمعهم كان أول ما قال لهم . « بئست اللات والعزى ، قالوا : مه يا ضمام اتق البرص ، اتق الجذام ، اتق الجنون » ، قال : « ويلكم إنهما واللّه لا ينفعان ولا يضران إن اللّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، وإني أشهد أنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه » ، وما زال يقص عليهم حتى لم يأت المساء إلا وقد أسلم كل من في الحي رجالا ونساء « 1 » . وكان عمرو بن مرة من جهينة التي كانت تقيم بين المدينة وللبحر الأحمر مثلا آخر لهؤلاء الدعاة . وقد وصف إسلامه بقوله : « كان لنا صنم وكنا نعظمه وكنت سادنه . فلما سمعت بالنبي كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق وآمنت بما جاء به من حلال وحرام ، فذلك حين أقول : شهدت بأن اللّه حق وإنني * لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساقى الإزار مهاجرا * إليك ، أجوب الرعث بعد الدكادك لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك فبعثه رسول اللّه إلى قومه يرغب في الإسلام ، فتكللت جهوده بالنصر حتى لم يبق هناك إلا رجل واحد هو الذي استعصنى على الترغيب .
--> ( 1 ) ابن إسحاق ص 943 - 944 . وتعتمد هذه القصة على بعض مصادر مشكوك في صحتها .