حسن ابراهيم حسن
121
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقالوا : يا رسول اللّه إنهم كانوا موالينا ، فقال لهم رسول اللّه : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم رجل منكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فذاك إلى سعد بن معاذ « 1 » . فلما جئ بسعد قاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو ، إن رسول اللّه قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ، فأخذ سعد عهد اللّه وميثاقه على الفريقين أن الحكم فيهم لمن حكم ؛ فأجابوه وأجابه الرسول : أن نعم . قال سعد : فإني أحكم بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ، فقال له رسول اللّه : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه ، ثم حفرت لهم الخنادق وضربت أعناقهم جميعا ، وكانوا نحو سبعمائة . ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة تسمى بنانة زوجة الحكم القرظي ، لقتلها خلاد بن سويد برحى طرحتها عليه فمات ، فقتلها الرسول في خلاد . وقد قسم الرسول أموال بني قريظة وسباياهم بعد أن عزل الخمس للّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . كانت انتصارات الجيوش الإسلامية تجذب كل يوم أفرادا من شتى القبائل ، ولا سيما من كان يقيم منهم في جوار المدينة ، لتزداد بهم صفوف أتباع النبي . وكثيرا ما كان يفد أحد أفراد القبيلة على النبي بالمدينة ، ثم يعود إلى قومه داعيا إلى الإسلام جادا في تحويل إخوته إليه . وفي القصة التالية مثل من أمثلة التحويل إلى الإسلام ، وذلك في السنة الخامسة للهجرة . بعثت بنو سعد بن بكر واحدا منها يقال له ضمام بن ثعلبة رسولا إلى النبي ، فقدم وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله . ودخل المسجد حيث كان النبي جالسا في أصحابه ، فأقبل حتى وقف عليهم وقال : « أيكم ابن عبد المطلب » ؟ فقال النبي : « أنا ابن عبد المطلب » قال : « أمحمد ؟ » قال « نعم » . قال : « إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك » . قال : « لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك » . قال أنشدك اللّه : إلهك وإله من كان من قبلك وإله من هو كائن بعدك : اللّه بعثك إلينا رسولا ؟ قال محمد : « اللهم نعم » . قال : فأنشدك اللّه إلهك
--> ( 1 ) روى ابن هشام ( ج 3 ص 257 - 258 ) أن علي بن أبي طالب صاح وهم على حصار بني قريظة : يا كتيبة الإيمان . وتقدم هو والزبير بن العوام وقال : واللّه لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ، فقالوا : يا محمد ! تنزل على حكم سعد بن معاذ .