حسن ابراهيم حسن

100

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أسفل مكة ، ثم مضى بهما إلى الساحل حتى عارض الطريق أسفل عسفان « 1 » ، وتبعد عن مكة بستة وثلاثين ميلا . ثم سلك بهما الدليل على أسفل أمج ، ثم استجار بهما الدليل حتى عارض الطريق بعد أن جاوز قديد ، ثم سلك الخرار « 2 » ، وهو واد يقع في نحو منتصف الطريق بين مكة والمدينة . ثم أخذ بهما الجداجد « 3 » وتقع في أرض مستوية صلبة ، ثم هبط بهما العرج « 4 » . ثم هبط وادى العتيق الذي يؤدى إلى المدينة ، وقدم بهما قباء على عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، فأقام بها أربعة أيام ومعه أبو بكر ، وأسس مسجده في هذه الأيام الأربعة . وبينما هما بقباء لحق بهما علي بن أبي طالب بعد ما ورد الودائع التي كانت عند الرسول لأصحابها من أهل مكة . وهكذا غادر الرسول مكة متحملا كل ألم في سبيل إعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه . خرج الرسول من قباء يوم الجمعة ميمما شطر يثرب . فلما أدركته الصلاة في الطريق صلى بالناس الجمعة لأول مرة ، ثم تابع سيره إلى يثرب فوصل إليها في 16 ربيع الأول ( 20 سبتمبر سنة 622 م ) « 5 » . 6 - نشأة حكومة نظامية في المدينة : أصبحت يثرب بعد هجرة الرسول إليها معقل الإسلام وملجأ جماعة المسلمين وغدت تعرف باسم مدينة النبي ، وتسمى اليوم المدينة والمدينة المنورة لوجود قبر الرسول بها « 6 » .

--> ( 1 ) بضم أوله وسكون ثانية ثم فاء وآخره نون وهي قرية صغيرة قريبة من ساحل البحر الأحمر على حد تهامة على طريق المدينة ، يكثر بها النخيل والمزارع ، وسميت عسفان لتعسف الطريق ، ويسمى الطريق بين عسفان وملل الساحل . ( 2 ) بفتح الخاء وتشديد الراء : موضع بالحجاز قرب الجحفة . معجم ما استعجم للبكرى ج 2 ص 492 . ( 3 ) جمع جدجد وهي الأرض المستوية الصلبة ، ويجوز أن يكون جمع جدجد وهي البئر القديمة . ويظن ياقوت أنها آبار قديمة . ( 4 ) بفتح أوله وسكون ثانية وجيم : منزل بطريق مكة على طريق الحاج . ( 5 ) الطبري ج 2 ص 255 . ( 6 ) وقد ذكر ياقوت تسعة وعشرين اسما . منها المدينة ، وطيبة ( لطيب هوائها ) ، والمحببة ، والمحبوبة ، ويثرب ، والناحية ، والمباركة ، والعاصمة ، والشرفية .