حسن ابراهيم حسن
101
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد اتخذ المسلمون السنة التي هاجر فيها الرسول من مكة إلى المدينة مبدأ للتاريخ عندهم ، نسبة إلى هذا الحادث العظيم ، وكانوا يؤرخون الحوادث قبل ذلك بعام الفيل . وأصبح بالمدينة في ذلك الوقت ثلاثة أصناف من السكان . الأول : المهاجرون وهم الذين هاجروا فرارا بدينهم من مكة إلى المدينة . الثاني : الأنصار وهم الذين دخلوا الإسلام من سكان المدينة الأصليين وهم الأوس والخزرج ، وسموا بذلك لأنهم نصروا النبي على قريش . الثالث : اليهود ، وقد انتهى بهم الأمر إلى الخروج تدريجيا من جزيرة العرب . وقد استطاع الرسول أن ينشر دينه بين أهل المدينة ، وأن يجد من بينهم أتباعا كثيرين في فترة قصيرة ، كما استطاع أن يصلح ذات بينهم ، ويوطد السلم بين عشائرهم ويعقد حلفا بين المسلمين من مهاجرين وأنصار ، وبين اليهود . وقد أورد لنا ابن هشام ( ج 2 ص 119 - 123 ) صورة هذا الحلف الذي هو موادعة ومسالمة ليهود المدينة ، وإقرار لهم على دينهم وأموالهم ، جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ، إنهم أمة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش على ربعتهم « 1 » يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم ( أسيرهم ) بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى . وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه . وإن المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ( عطية ) ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وإن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم . ولا يقتل مؤمنا في كافر ولا ينصر كافرا على مؤمن . وإن ذمة اللّه واحدة يجير عليهم أدناهم ، وإن المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس ، وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة ، غير مظلومين ولا متناصر
--> ( 1 ) بفتح الراء وسكون الباء أي حالهم التي جاء الإسلام وهم عليها من أحكام الديات والدماء .