حسن ابراهيم حسن

99

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

به ، وقاله : إن اللّه قد أمرني بالهجرة ، فطلب منه أبو بكر أن يصحبه وخرج الاثنان من باب صغير خلف دار أبى بكر ، وأمر الرسول علي بن أبي طالب أن يبيت في مكانه تلك الليلة ، ثم جاء القوم ووقفوا على باب بيت الرسول . يقول ابن هشام ( ج 2 ص 98 - 100 ) : فلما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخروج ، أتى أبا بكر بن أبي قحافة ، فخرجا من خوخة لأبى بكر في ظهر بيته ، ثم عمد إلى غار بجبل ثور بأسفل مكة فدخلاه . وأمر أبو بكر ابنه عبد اللّه ابن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه نهارا ثم يريحها عليهما ، يأتيهما إذا أمسى في الغار . وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما » . وخشي الرسول وأبو بكر أن يلحقهما أذى قريش ، إلا أنهما تدرعا بالصبر . وإلى ذلك يشير القرآن الكريم في سورة التوبة ( 9 : 40 ) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . ولما خرج الرسول من مكة مهاجرا إلى يثرب جعلت قريش مائة ناقة مكافأة لمن يدلهم عليه أو يأتي به . وقد وصف جغرافيو العرب الأرض التي بين مكة والمدينة بأنها وعرة موحشة لا يصادف فيها المسافر ما يخفف عنه السفر من زرع وماء . ويتخللها طريقان : أحدهما شرقي محاذ لبلاد نجد ، والآخر غربى محاذ لساحل البحر الأحمر . وقد اختار الدليل الطريق الثاني . بيد أنه لم يسلك جادة هذا الطريق المألوفة تماما ، بل كان يلتوى هنا وهناك تفاديا من أن يلحقهم من يقفوا أثرهم من القرشيين ممن كان يطمع في الحصول على الجائزة التي قررتها قريش لمن يأتي بالرسول . وقد وصف ابن هشام ( ج 1 ص 104 - 108 ) الطريق الذي سلكه الرسول وصحبه من جبل ثور إلى المدينة ، فقال إن عبد اللّه بن أريقط سلك بهما