حسن ابراهيم حسن
98
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
التيهان ؟ فقال : يا رسول اللّه ، إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : بل الدم الدم والهدم الهدم « 1 » ، أنا منكم وأنتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » . وقد طلب الرسول منهم أن ينتخبوا من بينهم اثنى عشر نقيبا ليكونوا رؤساء عليهم ، فانتخبوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس . وقال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري موجها كلامه إلى الخزرج : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا نعم ! قال : فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتوه ، فمن الآن فهو واللّه إن فعلتم خزى الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على تهلكة الأموال وقتل الأشراف ، فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن وفينا ؟ قال : الجنة . قالوا : ابسط يدك ، فبسط يده فبايعوه . فأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال : واللّه ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقل لرسول اللّه في أعناقهم ، وأما عبد اللّه بن أبي بكر فقال : ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللّه بن أبي ابن سلول فيكون أقوى لأمر القوم « 2 » . ولما وصل نبأ تحالف الرسول مع أهل يثرب تآمروا على اغتياله ، واجتمعوا في دار الندوة للتشاور في هذا الأمر الخطير ، فأشار بعضهم بحبسه ، وبعضهم بقتله ، وانتهى بهم الرأي إلى أن يؤخذ من كل قبيلة فتى جلد ، وأن يعطى كل منهم سيفا صارما فيضربوه ضربة رجل واحد ، وبذلك يتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف أن يحاربوا العرب جميعا « 3 » . فنزل على الرسول قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( سورة الأنفال 8 : 30 ) . ذهب الرسول إلى صاحبه أبى بكر وأطلعه على ما أخبره اللّه به من تآمر قريش
--> ( 1 ) معنى ذلك أن ذمة الرسول ذمتهم وحرمته حرمتهم . ( 2 ) ابن هشام ج 2 ص 55 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 92 - 95 .