حسن ابراهيم حسن

95

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

البيعة ( بيعة النساء ) و ( بيعة العقبة الأولى ) : قال عبادة بن الصامت . كنت فيمن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثنى عشر رجلا ، فبايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن يفرض علينا الحرب ، على ألا نشرك باللّه شيئا . ولا نسرق ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، وتأتى بيهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في مكروه . فإن وافيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك فأمركم إلى اللّه عز وجل ، إن شاء غفر وإن شاء عذب » . ولعل هذه الغزوة سميت بيعة النساء ، لوجود عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بها ، وهي أول امرأة بايعت الرسول . وقد أرسل الرسول مع أهل يثرب مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويؤمهم في المسجد ، وكان يسمى المقرئ » « 1 » . اجتمع مصعب برسول اللّه بالعقبة بعد الحج ، وقد عاد أخيرا من الحبشة واتخذ دار أسعد بر زرارة مقاما له . وكان يجمع المسلمين للصلاة وقراءة القرآن في تلك الدار أحيانا ، وأحيانا أخرى في دار بنى ظفر في حي من أحياء يثرب حيث كانت تقيم في هذه الأسرة مع أسرة بنى عبد الأشهل . وكان سعد بن معاذ وأسيد بن خضير شيخى بنى عبد الأشهل في ذلك الحين . وقد حدث ذات يوم أن كان مصعب جالسا مع أسيد في دار بنى ظفر ، وكانا مشغولين بنشر تعاليم الدين بين من دخلوا فيه حديثا ، إذ قدم عليهم سعد بن معاذ ليعرف مكانهم ، وقال لأسيد بن خضير : « لا أبالك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا ، فارجرهما وانهما أن يأتيا دارنا ، فإنه لولا أسيد بن زرارة منى حيث قد علمت ، لكفيتك » ( وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسيد ) . عندئذ تناول أسيد حربته وانطلق إلى أسعد ومصعب ثم صاح بهما : « ما جاء بكما إلينا ؟ أتسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما في نفسيكما حاجة » . فأجاب مصعب في هدوء : « أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهت فكف عنه » . فركز أسيد حربته في الأرض وجلس

--> ( 1 ) ابن هشام ج 2 ص 33 - 34 . ابن سعد ج 2 ص 82 .