حسن ابراهيم حسن
96
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إليهما يسمع ومصعب يشرح له مبادئ الإسلام الأساسية ويقرأ بعض آيات القرآن . وصاح به مأخوذا : « كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ » فأجاب مصعب ، تغتسل فتطهر ثوبك ، ثم تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه . فاستجاب أسيد لساعته وردد شهادة الإسلام ثم قال : « إن ورائي رجلا ( يشير إلى سعد بن معاذ ) إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن » . عند ذلك انصرف أسيد ، وما لبث أن جاء سعد بن معاذ نفسه ثائرا غضبا على أسيد لما قدمه لدعاة الإسلام من تأييد ؛ فرجا منه مصعب ألا يحكم على الدين قبل أن ينظر فيه . عندئذ رضى أن يصغى إلى كلام مصعب ، وسرعان ما أثر فيه ، وحمل الإقناع إلى قلبه ، فدخل في الدين وأصبح من المسلمين ، ثم رجع إلى قومه يلتهب حماسة وقال لهم : يا بنى عبد الأشهل ! كيف تعلمون أمرى فيكم ؟ فقالوا : « سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة » ، فقال سعد : « فإن كلام رجالكم ونساءكم على حرام حتى تؤمنوا باللّه ورسوله » . ومنذ ذلك اليوم أسلم كل آل عبد الأشهل « 1 » . وسرعان ما أصبحت الرياسة إليه على الأوس والخزرج جميعا ، وأسلم كثير من أهل يثرب ، حتى لم يبق دار من دورها إلا فيها مسلمون ومسلمات . وما أن وافى موسم الحج التالي ( في السنة الثالثة عشر من البعثة ) ، حتى خرج من يثرب ثلاثة وسبعون شخصا من المسلمين الذين أسلموا حديثا قاصدين مكة ، وقد عزموا على أن يدعوا النبي للهجرة إلى يثرب وبايعوه على أنه نبيهم وزعيمهم . وكان يرافقهم شيخهم مصعب بن عمير ، الذي بادر على أثر وصوله بزيارة النبي وأخبره بما أصابه من نجاح في نشر الدعوة إلى الإسلام . ويقال إن أمه لما سمعت بمقدمه ، بعثت إليه تقول : « يا عاق ، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي ؟ فقال : ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما سلم على
--> ( 1 ) ابن إسحاق ص 291 وما يليها . انظر أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 31 - 32 .