علي بن يوسف القفطي

71

أساس السياسة

جاريتها وقالت لها قولي له : هل لك في منزل بهي وطعام شهي وكأس ونديم ومقام كريم ، وريحان وجنّة نعيم ؟ فقال لها قد وصفت ما يحلّ عقد العزائم ويبعث الهمم الرمائم [ الطويل ] : وهل تستأمر في بلوغ أمنيتها النفس * وأنّى يفرّ الكلب من ساحة العرس ؟ « 1 » فلما دخل المجنون رأى ما استقصر في جنبه الصفة . واستقبلته سيدتها كالبانة المتأودة ، المتعطفة . فلما رأته كشفت عن ساقيها ، وحلّت له نطاقيها « 2 » ، وألقت ذلك الدواج عن ظهره . وأمرت الجارية بتغيّيبه عنه وستره . ثم جعلت ثغرها فوق ثغره ، وصدرها تحت صدره ، فلا تسل بعد ذلك عمّا كان من أمرها وأمره ! ثم أجلا « 3 » ، وقد نال ما أنساه دواجه وألهاه عن نفسه . وذاق منها ما ليس يقلعه أبو الحسين القلاع « 4 » من ضرسه . ثم إنها أطعمته وسقته . وأطمعته في العود إلى مثل حاله الأول وسوفته « 5 » . فلما همّ بذلك أمرت الجارية بإخراجه . والحيلولة بينه وبين دواجه . فلم يستطع عن نفسه منعا ولا دفعا . وعلم أن اللّه قد أهلك من قبله من القرون ، من هو أشدّ منه قوة وأكثر جمعا .

--> ( 1 ) لم أعثر عليه في مصادري . ( 2 ) النطاق : كلّ ما يشدّ حول الوسط . ( 3 ) أجلى : نزل . ( 4 ) أبو الحسين القلاع : لم أعثر له على ترجمة ، لعله كان معاصرا للمؤلّف أي عاش في القرن السادس للهجرة . ( 5 ) سوفته : ماطلته .